التقية مثلا ناقضا للطهارة ، نعم لا إشكال في شيء من ذلك بناء على الإباحة وعدم كون الوضوء والتيمم العذريين رافعين للحدث بل مبيحين للدخول في المشروط بالطهارة ، إذ الإباحة مختصة بحال العذر بخلاف البناء على كونهما رافعين للحدث كما هو مقتضى الأدلة ، مثل قولهم عليهم السّلام « 1 » « التراب أحد الطهورين » فإنّه لا معنى للالتزام بالطهارة الموقتة ، إذ مع البناء على ارتفاع الحدث بالوضوء والتيمم العذريين لا يرتفع الطهارة إلّا برافعها المعهود من النوم والبول وأخيه .
[ التنبيه الخامس : الاستصحاب في الأحكام العقلية ]
التنبيه الخامس : قد تقدم في انقسام المستصحب باعتبارات مختلفة إلى أقسام ، وقد بنى الشيخ قدّس سرّه فيما مرّ منه على حجية الاستصحاب في جميع تلك الاقسام إلّا في قسمين منها ، أحدهما : كون الشك في البقاء ناشئا من الشك في المقتضي ، والآخر : كون دليل المستصحب عقليا ، أمّا القسم الأوّل : فقد تقدم الكلام فيه ، وأمّا القسم الثاني : فقد تعرض له الشيخ في هذا الأمر « 2 » .
[ مقدمة : في أنّ محل البحث هو الحكم العقلي في سلسلة الملاكات ]
وتنقيح البحث فيه منوط بتقديم مقدمة ؛ وهي : أنّ المستقلات العقلية إمّا ضرورية كحكمه باستحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما وكون الكل أعظم من الجزء ، وهذا القسم لا يحتاج إلى برهان لأنّ البرهان لا بد وأن ينتهي إلى هذا الحكم العقلي الضروري وإن لم ينته إليه فيكون ذلك دليلا على عدم تمامية البرهان ، وإمّا نظرية تحتاج إلى برهان ينتهي إلى الحكم العقلي الضروري .
وأيضا تارة يكون الحكم العقلي المستقل في الملاكات الداعية إلى جعل الأحكام ، وهو المعبر عنه بالحكم العقلي الواقع في سلسلة العلل كإدراك العقل حسن الإحسان وردّ الوديعة وقبح الظلم وإيذاء اليتيم ، فإنّ الحسن والقبح في أمثال هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 381 ، الحديث 3923 : « . . . فإنّ التيمم أحد الطهورين » و 3 / 385 ، الحديث 3934 : « إنّ اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » .
( 2 ) فرائد الأصول / 378 .