لصحة أن يقال : إنّ عدم الطهارة قد انتقض بالنسبة إلى ما قبل خروج المذي قطعا وانتقاضه فيما بعده مشكوك فيستصحب عدمها ، كما أنّه يستصحب الطهارة فيجتمع استصحاب الوجود والعدم ويتعارضان .
وبالجملة فلا يتوقف جريان استصحاب العدم على التقييد المزبور .
ثم إنّه يظهر من بعض جعل الشك في انتقاض الطهارة بالمذي من الشك في المقتضي ، بتقريب : أنّه يشك في مقدار استعداد الطهارة وأنّه هل يكون لها استعداد البقاء مع المذي أم لا ؟ فمن يمنع عن حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي لا يجريه هنا .
[ عدم كون الشك في انتقاض الطهارة بالمذي من الشك في المقتضي ]
لكن الحق عدم كون الشك في بقاء الطهارة المتعقبة بالمذي من الشك في المقتضي ، لأنّ وزان الطهارة وزان غيرها من الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية وغيرهما في كونها مقتضية للبقاء والاستمرار ، ويكون الشك في بقائها مستندا إلى الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود ، فإنّ الطهارة بعد أن وجدت تبقى ولا ترتفع إلّا برافع كالزوجية ، فإذا شك في زوالها بقوله : أنت خلية وبرية أو بوضع القناع على رأسها ، أو شك في ارتفاع الملكية بما يشك في كونه رافعا لها ، فإنّ الشك في أمثال هذه الأمور يكون للشك في المزيل ولا ربط له بالشك في المقتضي ، ولذا قالوا ببطلان البيع فيما إذا قيدت الملكية المنشأة بصيغة ( بعت ) بوقت كسنة أو أزيد وعدم كونه بيعا ، وليس ذلك إلّا لأجل وضع الملكية وغيرها من الأمور الاعتبارية على البقاء والدوام .
نعم ، قيل بكون الشك في الطهارة العذرية كالوضوء الجبيري وما يقع منه تقية من قبيل الشك في المقتضي ، ولذا وقع البحث عن جواز الاكتفاء بها بعد زوال العذر في الصلوات الآتية مع عدم كون زوال العذر ووجدان الماء من النواقض ، فقالوا : إنّ الشك في بقاء الطهارة في موارد العذر بعد ارتفاع العذر يكون للشك في المقتضي ، إذ لا يرضي أحد أن يقول بكون وجدان الماء مثلا ناقضا للطهارة الترابية ، أو ارتفاع