الجلوس ، وأمّا مع عدم قابلية التقييد فلا مجال لاستصحاب العدم بل الجاري حينئذ هو استصحاب الوجود فقط فلا يلزم اجتماع استصحابي الوجود والعدم وتعارضهما .
وأمّا وجه عدم قابلية تقيد الوضوء أو الطهارة بعدم الرافع ، فتقريبه : أنّ الرافع متأخر رتبة وزمانا عن المرفوع ، بداهة استحالة اجتماع الرافع والمرفوع رتبة وزمانا ، وإلّا لا يكون الرافع رافعا وهو خلاف الفرض ، لأنّ الرافع معدم للمرفوع ، فكيف يمكن اجتماعهما حتى يكون عدم الرافع قيدا للمرفوع ، وإن شئت فقل : إنّ الناقض لما كان متأخرا عن المرفوع فلا محالة يكون عدمه متأخرا أيضا عن المرفوع حفظا لرتبة النقيضين ، فلا يمكن تقييد المنقوض بالناقض لتأخر الناقض عنه ، وكذا عدم الناقض لكونه في مرتبة نقيضه ولا بد في التقييد من كون القيد في رتبة المقيد كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة والعدالة بالنسبة إلى المجتهد وغير ذلك من القيود .
والحاصل أنّه إذا لم يمكن تقييد الطهارة بعدم المذي فلا يجري استصحاب العدم فيه ، بأن يقال : إنّ عدم الطهارة قد انتقض بالطهارة المقيدة بعدم خروج المذي يقينا ، ويشك في انتقاضه بالنسبة إلى ما بعد خروج المذي فيستصحب عدم جعل الطهارة في هذه القطعة من الزمان ، كما يستصحب وجود الطهارة الثابتة قبل خروج المذي ، فاجتمع الاستصحابان .
هذا غاية توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ، فمقصوده منع جريان استصحاب العدم في مثال الطهارة لاستحالة التقييد الذي هو مبنى جريان استصحاب العدم .
ولا يخفى أنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في وجه منع تقييد المرفوع وإن كان متينا ، لكنه لا يمنع عن جريان استصحاب العدم حتى يكون مثال الطهارة المتعقبة بالمذي خارجا عن الأمثلة التي ذكرها الفاضل النراقي قدّس سرّه « 1 » في تعارض استصحابي الوجود والعدم ، بل يمكن جريان استصحاب العدم فيه حتى بناء على عدم التقييد ،
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام / 238 .