عدم الحرمة .
وأنت خبير بأنّه لا أساس لهذين الاستصحابين في مسألة خروج المذي عقيب الطهارة لعدم الشك في ناقضيته ، إذ المستفاد من الأخبار المعتبرة هو عدم ناقضيته وإن بنينا على تعارضها ووصول النوبة إلى ملاحظة قواعد التعارض ، وذلك لأنّ ما دلّ على انتقاضها بالمذي موافق للعامة القائلين بانتقاض الطهارة به - كانتقاضها بكثير من الأمور كالرعاف ( وكل ما يخرج من أسفليك اللذين أنعم اللّه تعالى بهما عليك ) ، وأكل لحم البعير وغير ذلك - ، وما دلّ على عدم انتقاضها بالمذي مخالف لهم ، فيؤخذ به ويطرح ذاك .
وبالجملة فلا إشكال في عدم الانتقاض بالمذي ، والناقض للطهارة مما يخرج من السبيلين منحصر بالبول والغائط فهذا المثال فرضي لا واقعي ، فلا موضوع لتعارض الاستصحابين فيه ، وبعد الفرض والتسليم لا تعارض أيضا لجريان استصحاب الطهارة فقط ، وعدم جريان استصحاب عدمها لما عرفت من عدم جريان استصحاب العدم آنفا .
[ ما أجاب به الميرزا النائيني عن إشكال الفاضل النراقي قدّس سرّهما ]
ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه أجاب عن الفاضل قدّس سرّه في هذا المثال ، مضافا إلى عدم جريان استصحاب العدم الأزلي لما تقدم بما حاصله : أنّ رتبة المرفوع وهو جعل الطهارة مقدمة على رتبة الرافع أعني جعل المذي رافعا للطهارة ، ضرورة أنّ رفع أثر الطهارة فرع جعل الطهارة وإلّا فلا معنى لجعل المذي مثلا رافعا ، ومع تقدم رتبة جعل الطهارة لا يعقل جعل عدم الرافعية للمذي من قيود سببية الوضوء للطهارة ، ففي رتبة جريان استصحاب الطهارة لا يجري استصحاب عدمها .
ولا بأس بتوضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه فنقول : إنّ غرضه رحمه اللّه دفع إشكال اجتماع الاستصحابين في مثال الطهارة المتعقبة بالمذي بما حاصله : أنّ جريان استصحاب العدم إنّما يكون فيما إذا قيّد المتعلق بالزمان أو غيره ، كما عرفت في مثال