تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وكيف كان فقد أورد الميرزا النائيني قدّس سرّه على الشيخ قدّس سرّه بما عرفت من عدم جريان استصحاب العدم الأزلي في مثال الجلوس الواجب إلى الزوال وإن كان الزمان قيدا لكنه بعد منع جريانه سكت عن بيان الوظيفة ، وقد عرفت أنّ الوظيفة حينئذ الرجوع إلى أصل البراءة لكون الشك في التكليف الذي يرجع فيه إلى أصل البراءة ، فما أفاده الفاضل النراقي قدّس سرّه « 1 » من تعارض استصحابي الوجود والعدم في غاية الإشكال ، وكذا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 2 » من استصحاب العدم الأزلي في صورة قيدية الزمان لما عرفت من عدم الوجه في جريان استصحاب العدم الأزلي ، فالاستصحاب الوجودي يجري في صورة ظرفية الزمان فقط بلا مانع ، ولا يجري استصحاب العدم مطلقا سواء كان الزمان قيدا أم ظرفا .

[ مسألة الشك في ناقضية المذي للطهارة ]

ومن الأمثلة التي ذكرها الفاضل النراقي قدّس سرّه لتعارض استصحابي الوجود والعدم مسألة الشك في ناقضية المذي للطهارة ، ببيان : أنّه يشك في أنّ الطهارة هل لها استعداد البقاء بعد خروج المذي أم لا ؟ فحيث إنّ الطهارة قبل خروج المذي كانت متيقنة فيجري فيها الاستصحاب ومقتضاه بقاء الطهارة ، وكذلك يجري فيها استصحاب العدم حيث إنّ الطهارة مسبوقة بالعدم ، والقدر المتيقن من انتقاض ذلك العدم هو ما قبل خروج المذي ، وأمّا بعده فانتقاضه فيه مشكوك فيستصحب ذلك العدم فيجري استصحاب كل من الطهارة وعدمها ، فيتعارضان بمعنى أنّ دليل اعتبار الاستصحاب لا يشملهما لعدم مصداقية واحد منهما واقعا له ، فحينئذ مقتضى قاعدة الاشتغال بما يشترط فيه الطهارة من الصلاة والطواف هو لزوم تحصيل الطهارة ، وأمّا ما لا يكون الطهارة شرطا له كالطهارة لجواز مس الكتاب العزيز ، إذ المحدث يحرم عليه المس فحيث إنّ المحدثية مشكوكة فيشك في حرمة المس ، ومقتضى أصل البراءة
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام / 237 . ( 2 ) فرائد الأصول / 376 .