تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
خارجي في الفعل الاختياري ، نعم لا يقبح ذلك إذا خرج الفعل من الاختيار لخوف أو غضب أو غيرهما مما يوجب خروج الفعل عن الاختيار ، وقد يكون ذلك في الهارب والجائع في أخذ أحد الطريقين المتساويين أو الرغيفين كذلك « 1 » . ويمكن دفع الإشكال بأن يقال : إنّ الزمان تارة : يكون دخيلا في الملاك كالموقتات الواردة في الشرع كالصوم المقيد بشهر رمضان والأحكام المقيدة بأيام الحيض وزمان خيار الحيوان والرؤية وتأخير الثمن وغير ذلك ، وأخرى : لا يكون دخيلا في الملاك بل يكون مانعا عن المزاحمة إذ يمكن أن يكون في غير ذلك الزمان مزاحم لذلك الفعل ، بحيث لا يقدر على امتثاله إذا امتثل مزاحمه ، إذ لا يقدر على امتثال المتزاحمين معا ، ففي الزمان المأخوذ في الخطاب لا مزاحم لما تعلق به الخطاب ، ولذا اخذ ذلك الزمان في الخطاب لئلا يقع التزاحم بينه وبين غيره ، وعلى هذا الوجه لا يكون للزمان دخل لا في مقتضي الحكم ولا في رفع موانعه ، حتى يقال : إنّ عدم المانع أيضا من أجزاء العلة ، بل يكون الزمان مانعا عن المزاحمة ، وقد قرر في محله أنّ عدم المزاحم لا يكون من القيود ، فلا دخل للزمان حينئذ في الحكم ولا في موضوعه بنحو من أنحاء الدخل بناء على تفسير التزاحم بعدم القدرة على الامتثال من دون مزاحمة في الملاك ، بخلاف التعارض فإنّه تزاحم في المقتضيين اللذين لا يقدر المولى على إجابة كليهما بتشريع الحكم على طبقهما . وبالجملة فيمكن تصوير عدم الدخل للزمان المأخوذ في حيّز الخطاب بما ذكرناه ، والتعبير عنه حينئذ بالظرفية للتمييز عن القيدية ، هذا بحسب الثبوت ، ولكن مقام إثباته في غاية الغموض لما عرفت من أنّ ظاهر كل ما يقع تحت الخطاب هو القيدية فاستفادة ظرفية الزمان من الدليل في كمال الصعوبة والإشكال .
هامش
( 1 ) وقد يقال بكفاية وجود المرجح إلى الجامع في مثل ذلك فليس من الترجيح بلا مرجح ولعله لأجل ذلك عبر بقوله : ( وقد يكون ذلك . . . ) .