تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
خاص ، وبعد انتقاضه لا يمكن استصحابه ، وفي مورد جريان الاستصحاب العدمي وهو ما إذا كان الزمان قيدا لا يجري الاستصحاب الوجودي لتغاير الموضوع لأنّ الجلوس المقيد بزمان خاص مغاير للجلوس في غير ذلك الزمان ، فالاستصحاب حينئذ يكون مثبتا للحكم في غير موضوعه الأوّل المعلوم . هذا محصل ما أفاده الشيخ قدّس سرّه .

[ عدم جريان استصحاب العدم الأزلي في المقام ]

لكن الحق عدم جريان الاستصحاب العدمي حتى في صورة قيدية الزمان ، وأنّ المورد من موارد أصالة الاشتغال أو البراءة ، وتوضيح ذلك يتوقف على بيان أمور : الأوّل : أنّ العدم المحمولي وهو العدم الأزلي إن كان موضوعا لحكم شرعي أو جزء لموضوعه فلا مانع من استصحابه حين الشك في انتقاضه ، وعدم جريان الاستصحاب فيه منوط بما إذا كان الأثر للعدم النعتي الذي ليس له حالة سابقة فإنّه لا يجري فيه استصحاب العدم المحمولي ولا النعتي ، أمّا الأوّل فلعدم الأثر الشرعي له ، وإثبات العدم النعتي الذي هو موضوع الأثر باستصحاب العدم المحمولي موقوف على حجية الأصل المثبت ، وأمّا الثاني فلعدم الحالة السابقة له . الثاني : أنّ الأحكام الشرعية تكون من القضايا الحقيقية ، فلا مانع من جعل الأحكام كذلك قبل خلق الخلق ، فيصح تشريع وجوب الحج والزكاة على المستطيع ومالك أربعين غنما مع عدم استطاعة ولا مكلف ولا غنم . الثالث : أنّ العدم الأزلي ينتقض بتشريع الأحكام بمجرد البلوغ ، بحيث يعلم بانتقاضه في كل واقعة بجعل حكم شرعي كما دلّ عليه النصوص ، فعلي تقدير الإباحة لفعل بعد البلوغ لا يكون تلك الإباحة عين اللاحرج العقلي الذي كان في زمان رضاعه ، وعدم قابليته لتوجه تكليف إليه عقلا بل إباحة شرعية ، فالعدم المحمولي الثابت لجميع الأحكام ينتقض في أوّل زمان البلوغ .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 186 | السيد محمود الشاهرودي