تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المقام ، فالظاهر عدم المانع عن جريان الاستصحاب في هذه الصورة ، وكذا مثال الكر المزبور . وإن كان اتصاله بالمادة مشكوكا من أوّل الأمر وكان قليلا ولاقاه نجاسة فهل يحكم بتنجسه أم لا ؟ قال سيدنا قدّس سرّه « 1 » في الوسيلة بالانفعال ، ولم يظهر وجهه بعد وضوح عدم بنائه على قاعدة المقتضي والمانع وعدم تمسكه بالعام في الشبهة المصداقية ، وعدم تصحيحه لقاعدة التعليق على أمر وجودي ، والظاهر عدم المانع من الحكم بطهارته بعد احتمال اتصاله بالمادة لقاعدة الطهارة ، وتفصيله موكول إلى محله واللّه تعالى هو العالم بأحكامه .

[ استصحاب جريان دم الحيض ]

ومن أمثلة التدريجيات التي قيل بجريان الاستصحاب فيها الدم ، بتقريب : أنّه إذا شك في انقطاع الدم يجري فيه الاستصحاب ويثبت به بقاؤه في العرق الذي خرج منه ، فإذا كان الدم حيضا وشك في بقائه في منبعه فيثبت ببركة استصحابه وبقائه في المنبع بقاء الحيض ، فيترتب عليه آثاره . لكن الإنصاف عدم المجال للاستصحاب هنا ، لأنّه يجب على المرأة حين الشك في بقاء الدم في العرق الاختبار وبه يظهر الحال ، ولا وجه للاستصحاب هنا . ومع الغض عن وجوب الاختبار فإن كان الشك في بقاء الدم ناشئا من الشك في وجود ما يمنع عن جريان الدم أو مانعية شيء موجود جرى فيه الاستصحاب ، وإن كان الشك في بقائه ناشئا من الشك في استعداده فلا يجري فيه بناء على تفسير المقتضي بما تقدم عن الميرزا النائيني قدّس سرّه لكونه من الشك في المقتضي ، وإن كان الشك في بقائه للشك في جريان الدم من عرق آخر مقارنا لانقطاعه عن العرق الذي خرج منه أوّلا فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأنّ الأثر الشرعي لا يترتب على الجامع حتى
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 1 / فصل في المياه ، المسألة 10 : « إذا كان الماء قليلا وشك في أنّ له مادة أم لا . . . يحكم بنجاسته بملاقاة النجاسة » .