لا يجري ، ومجرد أخذ الزمان الخاص في دليل الحكم لا يقتضي القيدية المكثرة للموضوع لاحتمال كونه ظرفا ، فإن كان قيدا لم يجر فيه الاستصحاب ، وإن كان ظرفا جرى فيه .
هذا محصل إشكال الميرزا النائيني على الشيخ قدّس سرّهما .
لكن الإنصاف انّ ظاهر أخذ الزمان وغيره في حيّز الدليل هو القيدية ، لا الظرفية التي لا دخل لها في الحكم ومتعلقه إلّا من باب كونه من لوازم وجوده كما أنّ كل مكاني لا يوجد إلّا في مكان ، وهذا أجنبي عن الدخل التشريعي ، وإلّا كان اللازم ذكر سائر لوازم الوجود في الخطابات ، فكل عنوان يؤخذ في دليل ظاهر في القيدية والدخل في الملاك ، فالقيدية والظرفية وإن كان كل منهما في مقام الثبوت بمكان من الإمكان كما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، لكن إحراز أحدهما في مقام الإثبات في غاية الإشكال ، إن لم نقل بظهور الزمان المأخوذ في الخطاب في القيدية ، وإلّا كما هو الأصح فإحراز الظرفية منوط بمئونة زائدة في البيان والدلالة .
وكيف كان فغرض الشيخ قدّس سرّه من بيان هذا المطلب أعني عدم جريان الاستصحاب في الزماني المقيد بالزمان هو ردّ كلام الفاضل النراقي قدّس سرّه « 1 » ، حيث إنّه أوقع التعارض بين استصحاب الوجود في مثل وجوب الجلوس المقيد بزمان خاص كالطلوع من يوم الجمعة إلى الزوال وبين استصحاب العدم الذي كان قبل تشريع الوجوب ، ويسقطان بالمعارضة ويرجع إلى أصل البراءة .
وقد ردّه الشيخ قدّس سرّه « 2 » بعدم التعارض بينهما لعدم جريانهما معا حتى يتعارضا لأنّه في مورد جريان الاستصحاب الوجودي ، وهو ما إذا كان الزمان ظرفا لا قيدا لا يجري الاستصحاب العدمي ، لانتقاض العدم بالوجود المطلق غير المقيد بزمان
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام / 237 .
( 2 ) فرائد الأصول / 377 .