الاستصحاب فيه لأنّه من قبيل القسم الثالث من الاستصحاب الكلي .
لكن الحق أنّ مناط تعدد الكلام ليس تعدد الدواعي بل مناطه الانقطاع وتخلل الزمان عرفا ، وليس تحقيق مناط التعدد بمهم لعدم ترتب أثر شرعي عليه في باب الاستصحاب ، نعم يكون تحقيق ذلك مهما في موردين :
أحدهما : في باب وجوب سجدة السهو بالتكلم ناسيا ، فإذا تكلم بجمل بزعم الفراغ عن الصلاة ، فهل يناط تعدد تلك الجمل بتعدد الدواعي الباعثة على التكلم بها أم بانفصال الزمان بين تلك الجمل ولو مع وحدة الداعي ، لا ينبغي الارتياب في أنّ المناط في التعدد عرفا هو الانقطاع دون تعدد الدواعي .
ثانيهما : في قراءة التعزية لمن يقرأ المراثي ، فإنّ تعدد المنبر مثلا هل يتحقق بتعدد الدواعي التي أوجبت قراءة التعزية ، فإذا استمر في قراءته بدواع عديدة كأن يكون بعض قراءته لزيد وبعضها لعمرو وهكذا ، فهل تكون هذه القراءة المتصلة التي لم يتخلل بين أجزائها زمان وسكوت واحدة أم متعددة ، الظاهر عدم الإشكال في كونها قراءة واحدة إلّا مع تخلل زمان بينها .
فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون مناط التعدد والوحدة هو تعدد الدواعي ووحدتها مما لا يمكن المساعدة عليه .
وكيف كان فلما لم يترتب أثر على جريان الاستصحاب في التكلم طوينا الكلام عنه .
[ استصحاب جريان الماء ]
وأمّا مثال الماء ، فإن كان ذا مادة وصار اتصاله بها مشكوكا ، فتارة : ينشأ الشك في الاتصال من الشك في وصول رمل مانع إلى المنافذ التي يجري منها الماء .
وأخرى : من الشك في مانعية ما وصل إليها من الرمال والأحجار مثلا ، مع إحراز اقتضاء المادة للجريان فعلا لولا المانع .
وثالثة : من الشك في استعداد المادة وأنّها هل كانت بمقدار تقتضي الجريان