بإجراء الاستصحاب في الحكم ، ببيان : أنّ الشك في انقضاء الزمان يستلزم الشك في بقاء الحكم ، ولمّا لم يكن استصحاب نفس الزمان ممكنا جرى الاستصحاب الحكمي .
ولكنه في غاية الإشكال ، لأنّ الموضوع إذا لم يحرز فكيف يسوغ استصحاب حكمه ، وإذا أمكن استصحاب نفس الموضوع فلا حاجة إلى استصحاب الحكم كما هو واضح ، فلا مجال للاستصحاب الحكمي أصلا ، هذا تمام الكلام في استصحاب نفس الزمان .
[ جريان الاستصحاب في الزمانيات ]
وأمّا الزماني كالتكلم ونبع الماء وجريان الدم وغيرها من الأمور التدريجية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها أيضا من ناحية التدريجية بعد فرض وحدة عرفية لها كنفس الزمان على التقريب المتقدم .
[ الوجوه المتصورة في الشك في بقاء الزمانيات ]
وأمّا من ناحية أخرى فيتوقف على بيان الوجوه المتصورة في الشك في بقائها فنقول وبه نستعين :
الشك في بقاء مثل التكلم تارة : ينشأ من الشك في المقتضي بأن لا يحرز ما يقتضى التكلم ، فإن كان المتكلم كثير الحفظ أو المطالعة والممارسة فاقتضاء التكلم بمقدار ساعة موجود ، وإن لم يكن كذلك بل كان كثير النسيان فمقتضى التكلم يكون مقدار نصف ساعة ، وأخرى : ينشأ من الشك في وجود صارف مع القطع بوجود المقتضي بمقدار ساعة ، كما إذا شك في وجود رافع مثل حصر البول والغضب للمتكلم ، فقطع كلامه ونزل من المنبر ، وثالثة : ينشأ من الشك في وجود داع عقلائي ومقتض ثانوي موجب لاستمرار التكلم كما إذا علم بأنّه كان يريد التكلم ساعة ، وقد انتهت ولكن يشك في أنّه هل ورد عليه جماعة وصار ذلك داعيا له إلى استدامة التكلم أم لا ؟
فيقال : إنّ جريان الاستصحاب في القسم الأول يبتني على المسلك المختار في الشك في المقتضي ، وفي القسم الثاني يجري قطعا ، وأما القسم الأخير فلا يجري