بأنّ جواز الدخول في الصلاة أثر شرعي للطهارة ، فإذا أحرزت ولو بالاستصحاب يجوز الدخول في الصلاة كما يستفاد من قوله عليه السّلام « 1 » في صحيحة زرارة الثانية « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » جوابا عن سؤال الظن بإصابة النجاسة للثوب ، فإنّ الظاهر من قوله : « لأنّك كنت . . . » هو استصحاب الطهارة الخبثية المسوّغ للدخول في الصلاة .
لكن يشكل هذا الوجه بأنّه في صورة انكشاف الخلاف وتبيّن عدم الطهارة لا وجه للإعادة لتمامية الصلاة حيث إنّ جواز الدخول فيها تكليفا كان ثابتا بالاستصحاب ، فالإعادة لا تتصور إلّا إذا كانت الطهارة قيدا لها لأنّ الصلاة حينئذ تكون ناقصة فتجب إعادتها .
ويمكن دفع الإشكال عن استصحاب قيود الواجب بجعلها شرائط للمصلي في حال الصلاة ، كما لعله يستفاد ذلك في خصوص الطهارة من قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ،
فإنّ الطهارة حينئذ معتبرة فيمن يريد الصلاة ، إذ يقال : إنّ هذا الشخص كان متطهرا أو متسترا أو غير لابس للحرير ، وغير المأكول مثلا والآن كما كان ، فالاستصحاب يحرز كونه متطهرا فيصلي وهو متطهر ، ولا يرد عليه إشكال المثبتية ولا إشكال عدم لزوم الإعادة .
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ المفروض كون الطهارة ونحوها شروطا للمصلي وهي غير حاصلة بالفرض فتجب الإعادة لعدم وجودها في المصلي .
كما يمكن دفع إشكال المثبتية بالنسبة إلى الطهارة الحدثية : بأنّ مقتضى صحيحة زرارة الأولى هو استصحاب الوضوء في الشك في وجود الرافع الذي هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 466 ، الحديث 4192 .
( 2 ) المائدة : 6 .