للميتة بحيث تتبادر عند الإطلاق وتوجب انصراف إطلاق الدليل إليها فلا إطلاق لدليل التنزيل حتى يؤخذ به لإثبات النجاسة .
والإنصاف أنّ كلا من الحرمة والنجاسة أثر ظاهر للميتة فتثبت كلتاهما بإطلاق دليل التنزيل .
فالمتحصل كون غير المذكى حراما ونجسا كالميتة فالملازمة بين النجاسة والحرمة في غير المذكى كالميتة ثابتة لا من جهة الإجماع حتى يناقش فيه بأنّه مدركي قطعا أو احتمالا ، وعلى كلا التقديرين ليس في المقام إجماع تعبدي يعوّل عليه ، بل الدليل ما عرفته من إطلاق دليل التنزيل .
إذا عرفت الملازمة بين الحرمة والنجاسة في غير المذكى يقع الكلام في جريان أصالة عدم التذكية ، ومقتضى التلازم المزبور هو صحة جريانها لترتب الأثر الشرعي من النجاسة والحرمة على غير المذكى ، سواء كان عدم التذكية محرزا وجدانا أم تعبدا كما هو واضح .
[ دفع الإشكالات المزبورة على أصالة عدم التذكية ]
والإشكالات المتقدمة كلها مندفعة : أمّا معارضتها مع أصالة عدم الموت حتف الأنف : فلأجل أنّه مثبت لأنّ إثبات أحد اللازمين بنفي الآخر عقلي فلا يترتب على عدم الموت حتف الأنف ثبوت التذكية لأنّه لازم عقلي .
وأمّا إشكال عدم الحالة السابقة لأصالة عدم التذكية - حيث إنّ الموضوع للحرمة والنجاسة ليس مطلق عدم التذكية بل العدم الخاص ، إذ التذكية عبارة عن الأفعال المقيدة بكونها مذهبة للروح فلا بد في جريان الاستصحاب فيها من العدم الخاص ، ومن المعلوم أنّه ليس لهذا العدم المقيد حالة سابقة - : فلأنّه لم يدل دليل على كون التذكية عبارة عن الأفعال المقيدة بإذهاب الروح ، بل مقتضى ما دلّ « 1 » على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 / 26 ، الحديث 29896 :
« عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح ، فوقعت -