حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . . ،
وللنصوص والإجماع ، وكذا يمكن إثبات نجاستها بالنصوص الدالة على غسل ملاقيها مع الرطوبة ، وعلى عدم نجاسة الماء الملاقي للميتة إن لم تكن ذات نفس سائلة مطلقا ، كما هو مفاد بعض النصوص ، أو مع تغير الماء بها كما في البعض الآخر منها ، فإنّها تدل بالمفهوم على نجاسة الميتة التي لها نفس سائلة ، إذ لو لم تكن نجسة لا تكون منجسة سواء كان تنجيسها للماء بمجرد الملاقاة أم بالتغيير كما هو واضح ، إذ على التقديرين يستفاد من النصوص نجاسة الميتة ، فحرمة الميتة ونجاستها مما لا ينبغي الإشكال فيه .
إنّما الكلام في مفهوم الميتة ، فإنّ المحكي عن اللغويين وتفسير البرهان هو كونها أمرا وجوديا أعني الموت حتف الأنف ، لا أمرا عدميا وهو عدم التذكية كما يقتضيه عطف الموقوذة والمتردية وغيرهما في الآية الشريفة عليها ، فليست الميتة عدم المذكى ، والمفروض أنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو الميتة لا عدم المذكى ، فإذا لم يدل دليل على كون غير المذكى حراما ونجسا بل هو حرام فقط ، فلا وجه لجريان أصالة عدم التذكية في الجلد واللحم لإثبات نجاستهما .
والدليل على نجاسة غير المذكى كالميتة هو ما دل كون الألية المقطوعة وغيرها من الحيوان الحي ميتة ، فإنّه بناء على كون كل من النجاسة والحرمة أثرا ظاهرا للميتة يثبت لغير المذكى - كالألية المقطوعة - كل من النجاسة والحرمة ، وأمّا بناء على كون الأثر الظاهر للميتة هو خصوص الحرمة فالثابت بالدليل المزبور المنزّل لغير المذكى منزلة الميتة هو خصوص الحرمة فلا دليل على نجاسة غير المذكى ، بل المحكوم بالنجاسة هو خصوص الميتة التي هي أمر وجودي ، نعم يشاركها غير الميتة من الموقوذة وغيرها في الحرمة .
والحاصل أنّ مقتضى إطلاق دليل تنزيل غير المذكى منزلة الميتة هو النجاسة والحرمة معا إن لم تكن الحرمة أثرا ظاهرا للميتة ، وأما إذا كانت الحرمة أثرا ظاهرا