تذكيتها بزمان علم إمّا بذكاتها وإمّا بعدمها إذ علم بتذكية الجلود التي في بلاد المسلمين ، وقد انتقض اليقين بعدم تذكيتها باليقين بها ، كما أنّه علم بعدم تذكية الجلود التي هي من بلاد الكفر ، فالعلم التفصيلي بحال هذه الجلود قد توسط بين اليقين بعدم تذكيتها حال حياتها ، وبين هذا الشك الفعلي الناشئ عن الاشتباه واحتمال كونها من جلود بلاد المسلمين ومن جلود بلاد الكفار ، فلم يتصل زمان هذا الشك بزمان اليقين بعدم تذكيتها في حال حياتها .
نظير ما إذا أصاب الثوب قطرة دم حيوان بعد ذبحه وبعد خروج ما يتعارف خروجه منه من الدم ، وشك في أنّ هذه القطرة هل هي من الدم المسفوح حتى تكون نجسة أو من المتخلف في الذبيحة حتّى تكون طاهرة ؟ فلا مجال حينئذ لاستصحاب نجاسة هذه القطرة بأن يقال : إنّ هذه القطرة حال كونها في الحيوان قبل التذكية كانت نجسة والآن يشك في طهارتها فيستصحب نجاستها ، وجه عدم المجال : هو عدم اتصال زمان هذا الشك بزمان اليقين بنجاستها حيث إنّه حال تذكية الحيوان علم تفصيلا حكم هذه القطرة من حيث الطهارة والنجاسة ، وهذا العلم قد توسط بين اليقين بالنجاسة في حال حياة الحيوان وبين هذا الشك ، فلا يجري استصحاب النجاسة بل لا بد من الرجوع إلى دليل آخر من قاعدة الطهارة أو عموم يدل على نجاسة كل دم إلّا ما خرج ، على إشكال فيه لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى .
[ في أنّ فائدة الأصل في الجلود مبني على التلازم بين الحرمة والنجاسة ]
ثم إنّ ما ذكرناه من جريان استصحاب عدم التذكية في الجلود مبني على التلازم بين نجاسة الميتة وحرمتها ثمّ إثباتهما لغير المذكى ، إذ لو لم يثبت التلازم بينهما لغير المذكى لا يبقى موضوع للبحث عن جريان أصالة عدم التذكية ، إذ لا فائدة ولا أثر لها بعد عدم ثبوت نجاسة غير المذكى ، إذ المقصود من جريانها في الجلود هو إثبات نجاستها ، فنقول : أمّا في الميتة فلا إشكال ولا شبهة في حرمتها لقوله تعالى « 1 » :
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .