لكونه مخالفا للمشهور ، فلا محيص عن الاحتياط .
[ أصل عدم التذكية في الحيوان الذي يشك في قابليته للتذكية ]
ثم إنّه قد يتوهم الإشكال في جريان أصالة عدم التذكية في بعض الموارد بما تقدم من أنّ منشأ اليقين بعدم التذكية في حال الحياة هو العلم بعدم ورود التذكية على الحيوان ، وبعد ورود التذكية عليه يكون منشأ الشك في التذكية عدم العلم بقابلية الحيوان للتذكية ، إذ مطلق ورود الأفعال ليس تذكية ، بل ورودها على محل قابل هو التذكية ، وهذا يؤيّد ما ذكرناه من التقييد ، إذ الأفعال المزبورة مقيدة بقابلية المحل هي التذكية .
وبالجملة فيتوهم عدم جريان أصالة عدم التذكية في الحيوان الذي يشك في قابليته للتذكية لاختلاف منشأ اليقين والشك .
لكنه فاسد جدا ، لعدم دخل وحدة منشأ اليقين والشك في اعتبار الاستصحاب ، فلا إشكال من هذه الجهة في أصالة عدم التذكية بل الإشكال ما عرفت من المثبتية وعدم اليقين السابق .
[ عدم إمكان إثبات الحرمة والنجاسة بغير أصالة عدم التذكية ]
ثم إنّه يمكن إثبات الحرمة والنجاسة بغير أصالة عدم التذكية وهو : ( قاعدة الأخذ بضد الحكم الترخيصي المعلق على أمر وجودي حتى يثبت ذلك الأمر الوجودي ) ، فإنّ الطهارة والحلية قد علقتا على أمر وجودي وهو التذكية فيؤخذ بضديهما وهما النجاسة والحرمة إلى أن يثبت التذكية .
لكن قد تعرضنا غير مرة لعدم تمامية هذه القاعدة ، وإلّا فعلى تقدير تماميتها كما أصرّ عليها الميرزا النائيني قدّس سرّه لا إشكال في إمكان إثبات الحرمة والنجاسة بها .
ومثل هذه القاعدة في عدم التمامية قاعدة ( المقتضي والمانع ) ، بتقريب : أنّ خروج الروح مقتض للحرمة والنجاسة ، والتذكية مانعة كاقتضاء الماء للتأثر ومانعية الكر والجريان والمادة عنه ، وقاعدة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في بعض الموارد ، وذلك لعدم تمامية شيء من هذه القواعد ، فمقتضى الاحتياط هو الحرمة