الاجتماع في الزمان فيها وعنوان الاجتماع صفة من صفات الموضوع ، ولا يثبت بالاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت إذ لو لم يكن لاجتماعهما في الزمان دخل لكان اللازم ترتب الحكم على الموضوع المركب وإن لم تجتمع أجزاؤه في زمان واحد بل في زمانين أو أكثر ، ومن المعلوم فساده .
وعلى هذا فإشكال الإثبات باق على حاله ولم يندفع بما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه كما لا يخفى .
[ الإشكالات العديدة الواردة على استصحاب عدم التذكية ]
والحاصل أنّ الإشكالات الواردة على أصالة عدم التذكية - التي بنى عليها المشهور في نجاسة الجلد واللحم اللذين لم يكن على تذكيتهما أمارة شرعية - عديدة .
أحدها : التعارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف بناء على كون الميتة أمرا وجوديا أعني الموت حتف الأنف كما هو ظاهر قوله تعالى « 1 » :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
بقرينة مقابلتها لغيرها من العناوين المذكورة في الآية الشريفة .
وقد دفع المشهور هذا الإشكال بعدم كون الميتة أمرا وجوديا بل هو أمر عدمي وهو عدم المذكى ، فلا يكون الأثر الشرعي مترتبا على الميتة حتى يستصحب عدمها باعتبار ترتب الأثر على وجودها ، إذ الحكم الشرعي مترتب على عنوان الميتة ، فالاستصحاب الجاري في عدمها إنّما يكون باعتبار ترتب الأثر على وجودها ، هذا ولكن لا يخلو هذا الجواب عن التأمل كما سيأتي .
ثانيها : إشكال عدم الحالة السابقة لاستصحاب عدم التذكية حيث إنّ الموضوع للطهارة والحلية هو خروج الروح المقيد بورود التذكية على الحيوان وليس له حالة سابقة ، فلا يقال إنّ الأصل عدم التذكية المقيد بخروج الروح ، نظير المرأة
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .