إمكان الفحص ورفع الشك عنه كما إذا سرق ثوبه الذي نام فيه أو غسل مثلا ، فإنّه يشك في أنّه هل حدث مقارنا لوجود النوم ما يوجب الحدث الأكبر أم لا ؟ فإن قلنا بجريان استصحاب الكلي في الوجه الأوّل من وجوه القسم الثالث فيجري استصحاب الحدث ويحكم بوجوب الغسل عليه وإلّا فلا .
لكن الحق كونه أجنبيا عن استصحاب الكلي ، وذلك لأنّ المثال يكون من صغريات الموضوع المركب الذي يحرز بعض أجزائه بالأصل والآخر بالوجدان ، لأنّ موضوع وجوب الوضوء مركب من قيدين أحدهما وجودي وهو النوم ، والآخر عدمي وهو عدم الجنابة ، فإذا أحرز النوم وشك في الجنابة يحرز عدمها بأصالة عدم الجنابة فيلتئم موضوع وجوب الوضوء ، فلا يجب عليه الغسل بل يجوز له كل مشروط بالطهارة حتى مس المصحف ، ويستفاد ما ذكرناه من تركب موضوع وجوب الوضوء من الأمرين المزبورين من الآية المباركة وهي قوله تبارك وتعالى « 1 » :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . .
المفسر بالقيام من النوم ، وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
فإنّ ضمّ الآية الأولى إلى الثانية يوجب كون النوم غير المقرون بالجنابة سببا للوضوء ، إذا المكلف النائم يجب عليه الوضوء والجنب يجب عليه الغسل ، فالنائم غير الجنب موضوع لوجوب الوضوء ، فالنوم محرز وجدانا وعدم الجنابة بالأصل ، وحيث إنّ الجنابة والحدث الأصغر عرضان لمحل واحد ينطبق عليها ضابط التركيب لا التقييد كعرضين لمحلين أو جوهرين .
هذا على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه لكن قد استشكل في انطباق ضابط التركيب على العرضين لمحل واحد .
وبالجملة فهذا المثال لا يجري فيه استصحاب الكلي وإن قلنا بجريانه في نفسه .
[ جريان الاستصحاب في الصورة الثالثة من القسم الثالث ]
فتحصل أنّ القسم الثالث من استصحاب الكلي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .