أحدها : الكلي التقارني وهو ما يكون الشك في بقاء الكلي ناشئا من الشك في حدوث فرد آخر مقارنا لحدوث الفرد المعلوم حدوثه كما إذا شككنا في أنّه هل جاء عمرو مع زيد في الدار مع العلم بمجيء زيد فيها أم لا ؟
ثانيها : الكلي التبادلي وهو ما يكون الشك فيه ناشئا من الشك في حدوث فرد آخر لجنس الفرد المعلوم الحدوث ، كالشك في حدوث غنم أو بقر أو ذئب حين ارتفاع الفرد المعلوم وجوده أو من نوع الفرد المعلوم الحدوث ، كالشك في حدوث فرد من أفراد الإنسان مقارنا لارتفاع زيد المعلوم وجوده .
وبالجملة الشك في بقاء الكلي تارة ينشأ من احتمال حدوث فرد مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، وأخرى ينشأ من احتمال حدوث فرد من نوع الفرد المعلوم حدوثه أو جنسه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد وزواله وهذا القسم الثاني ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : أن يكون الفرد المشكوك حدوثه مغايرا وجودا للفرد المعلوم حدوثه كمثال الغنم وزيد .
والآخر : أن يكون من مراتب الوجود الأوّل كالكليات المشككة ، والأعراض الخارجية كالسواد والبياض والوسخ والدم والوسوسة وكثرة الشك والحب والبغض والإرادة والكراهة والعدالة والزهد وغيرها من الصفات النفسانية وذات المراتب .
إذا عرفت الأقسام الثلاثة للقسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، فاعلم أنّه وقع الخلاف في جريان الاستصحاب في الجميع وعدمه كذلك ، والتفصيل بجريانه في الأخير وعدمه في الأولين وهو الذي اختاره جماعة منهم الميرزا النائيني قدّس سرّه وهو الحق ، لاجتماع أركان الاستصحاب فيه من اليقين السابق والشك اللاحق ، إذ المعلوم سابقا هو وجود السواد مثلا وهو المشكوك لاحقا إذ لو كان موجودا بمرتبته الشديدة فمرتبته الضعيفة باقية ، وإن كان بمرتبته الضعيفة فقد ارتفع السواد رأسا ، أمّا كون
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٠