بالنسبة إلى نفس الحصة المعلومة دون غيرها بخلاف القسم الثالث ، فإنّ البقاء ليس بالنسبة إلى الحصة المعلوم وجودها ، إذ المفروض العلم بارتفاعها ، فاليقين بحدوث الحصة الخاصة قد انتقض باليقين بخلافه ، ولذا يمكن الالتزام بجريان الاستصحاب في القسم الثاني وهو العلم بوجود الكلي في فرد مردد بين ما هو المرتفع قطعا وبين ما هو الباقي كذلك ، ولا يمكن الالتزام بجريانه في الوجهين الأولين من وجوه القسم الثالث لكون الشك في حدوث الكلي لا بقائه ، إذ المفروض كون الكلي بالنسبة إلى كل فرد بمنزلة الأب بحيث يكون لكل فرد أب مستقل لا أن يكون لجميع الأفراد أب واحد ، ووجود الكلي المتحقق بفرده المعلوم الحدوث والارتفاع قد ارتفع قطعا ووجوده الآخر بحدوث فرد آخر مشكوك الحدوث ، فلا مجال للاستصحاب لعدم اليقين السابق لأنّ الشك في حدوث فرد يوجب الشك في وجود أبيه وهو الكلي ، فلا يقين بوجود كلي شك في بقائه حتى يستصحب .
هذا غاية توضيح وجه عدم جريان الاستصحاب في هذين الوجهين من وجوه القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، فقد ظهر الفرق بين هذين الوجهين وبين القسم الثاني وهو الشك في بقاء الكلي للشك في وجوده في ضمن فرد قد ارتفع قطعا ، وفرد يكون باقيا كذلك .
ولكن الحق كما تقدم عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني أيضا ، لأنّه بعد البناء على كون الكلي بالنسبة إلى كل فرد كأب مستقل فيكون الشك في وجود الفرد الطويل مستتبعا للشك في حدوث أبيه وهو الكلي ، فيصير الكلي مشكوك الحدوث فلا يقين به حتى يستصحب ، فلا فرق في عدم جريان الاستصحاب بين القسم الثاني وبين الوجهين الأولين من وجوه القسم الثالث ، لانهدام اليقين السابق في الجميع .
[ المثال الذي ذكره الميرزا النائيني ، والإشكال عليه ]
ثم إنّه مثّل للوجه الأوّل بما إذا علم بصدور بعض موجبات الحدث الأصغر كالنوم ، وبعد الوضوء يشك في أنّه هل احتلم في ذلك النوم أم لا ، والمفروض عدم