ليثبت به الاستحباب ، وذلك لما عرفت من أنّ إنشاء النسبة لا تركيب ولا مرتبة فيه ، وكونه من قبيل القسم الثالث منوط بكون الوجوب مركبا أو ذا مراتب وليس الأمر كذلك لأنّ الوجوب منتزع عن إنشاء النسبة .
فالمتحصل أنّه لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثالث دون الأولين من صور القسم الثالث من استصحاب الكلي ، لما عرفت من اجتماع أركان الاستصحاب فيه دون الأولين لاختلال اليقين السابق ، إذ المفروض أنّ حدوث الكلي بحدوث الفرد الآخر مشكوك من أوّل الأمر فيكون الشك في الحدوث دون البقاء ، وقد ذكرنا سابقا أنّ هذا الإشكال المانع عن جريان الاستصحاب في القسمين الأولين من القسم الثالث بعينه موجود في القسم الثاني ، وهو ما إذا كان الشك في بقاء الكلي ناشئا من عدم العلم بأنّ الكلي وجد في الفرد الطويل أو القصير ، بناء على كون الكلي الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد كما لا يخفى .
[ تذنيب : أصالة عدم التذكية ]
[ أصالة عدم التذكية ]
تذنيب :
لا يخفى أنّ الشيخ قدّس سرّه ذكر « 1 » بالمناسبة كلاما للفاضل التوني قدّس سرّه « 2 » في استصحاب عدم التذكية ونحن نقتفي أثره ، فنقول : إنّ المشهور على ما نسب إليهم ذهبوا إلى نجاسة الجلد واللحم وحرمته فيما إذا شك في طهارتهما ، وحرمة اللحم إذا لم يكن عليه أثر التذكية تمسكا باستصحاب عدم التذكية المقتضي للنجاسة والحرمة .
[ إشكال الفاضل التوني قدّس سرّه على استصحاب عدم التذكية ]
وقد اعترض عليهم الفاضل التوني وموافقوه قدّس سرّهم بما حاصله : أنّ استصحاب عدم التذكية لا يجري لمعارضته باستصحاب عدم موت حتف الأنف الذي هو الميتة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 372 و 373 .
( 2 ) الوافية / 210 .