المشكوك عين المتيقن فواضح لأنّ الشدة والضعف ليستا من الخصوصيات الموجبة لتغاير الوجود لأنّ السواد بما هو سواد شديد وكذلك الضعيف فإنّه بما هو سواد ضعيف ففرق واضح بين هذا القسم الأخير وبين القسمين الأخيرين لتغاير الوجود فيهما دونه .
نعم إذا لوحظت المرتبة الضعيفة بحدّها تكون وجودا آخر مغايرا للمرتبة الشديدة ، لأنّ المرتبة الضعيفة بذاتها موجودة في المرتبة الشديدة لأنها من اللبس فوق اللبس لا الخلع بعد اللبس لا بحدها الذي هو أمر عدمي ، لأنّ المرتبة الضعيفة حينئذ هي ما يكون فاقدا للمرتبة الشديدة .
والحاصل أنّ المرتبة الضعيفة إن لوحظت بحدها تكون مغايرة وجودا مع المرتبة الضعيفة ، وإن لوحظت بذاتها دون حدها لا تكون مغايرة بل عينها ، غاية الأمر يكون الوجود شديدا وضعيفا ، وعلى الأوّل يكون مثالا للقسم الثالث ، وعلى الثاني لا يكون مثالا له لوحدة الوجود وكون المستصحب شخصيا لا كليا .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في الكليات التي لها مراتب سواء كانت من الأمور الخارجية العينية أم الاعتبارية على إشكال فيها ، لأنّ الإنشائيات من العقود والإيقاعات لا يتصور فيها المراتب إذ ليس فيها إلّا إنشاء النسبة سواء كان بداعي الجد أم الهزل أم التحكم أم التعجيز أم غيرها .
ومن المعلوم أنّ إنشاء النسبة لا يكون ذا مراتب ، نعم ربما يكون متعلقه أهم من غيره لما فيه من المصلحة المهمة ، وذلك لا يرتبط بإنشاء النسبة ، ومن هنا يظهر ضعف ما قيل في وجه الفرق بين الملك والحق : من أنّ الحق هو المرتبة الضعيفة من الملك ، فإنّ إضافة الملكية ليس فيها شدة وضعف حتى يقال : إنّ المرتبة الضعيفة منها هي الحق ، كما يظهر ضعف التمثيل للقسم الثالث من أقسام القسم الثالث من استصحاب الكلي بأنّه إذا نسخ الوجوب يمكن إجراء الاستصحاب في أصل الرجحان
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦١