تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
القصير فقد ارتفع قطعا ، وإن كان هو الطويل فهو مشكوك الحدوث ، وإن كان على تقدير حدوثه معلوم البقاء فلا يكون الشك في البقاء حتى يستصحب . والحاصل أنّ الشك في بقاء الحدث المردد بين الأصغر والأكبر له صورتان ، ففي الصورة الأولى من صورتي الحدث وهي ما إذا علم بوجود حدث سابقا مع علمه في حال حدوثه بكونه موجبا للغسل فقط أو الوضوء كذلك ، ولكن غفل بعد ذلك وانّه هل كان موجبا للأكبر أو الأصغر ، فحينئذ يتعارض الاستصحاب في كل منهما ويسقط ويتنجز بالعلم الإجمالي وجوب الجمع بين الغسل والوضوء ، ففي هذه الصورة لا مجال للاستصحاب أصلا ، لا استصحاب الفرد ولا الكلي ، بل قاعدة تنجيز العلم قاضية بالجمع بين رافعي الحدثين . وفي الصورة الثانية : وهي العلم بخروج رطوبة مشتبهة بين البول والمني لا يتعارض الأصلان لما عرفت من عدم الأثر للبول مطلقا حتى يجري الاستصحاب في عدمه ، إذ الأثر للبول وغيره من موجبات الوضوء يكون في ظرف عدم الجنابة ، فلا بد من إحراز عدم الجنابة أوّلا حتى يحرز موضوع تأثير البول في الوضوء ، ففي حال جريان أصالة عدم الجنابة لا يجري استصحاب عدم البول حتى يعارضه ، وبعد جريان استصحاب عدم الجنابة لا يجري استصحاب عدم البول للعلم بالحدث ، فيكون محدثا وغير جنب ، فيجب عليه الوضوء ، فأين استصحاب الكلي في الصورتين . فالمتحصل أنّه في شيء من الموارد التي توهم جريان استصحاب الكلي فيها لا يجري الاستصحاب بل لكل مورد منها أصل يخصه ، ففي الإناءين المشتبهين إذا أريق أحدهما بعد العلم الإجمالي يكون وجوب الاجتناب عن الباقي لأجل منجزية الاحتمال ، وفي مثال وجوب احدى صلاتي الظهر أو الجمعة بعد الإتيان بالجمعة مثلا لا مجال للاستصحاب أيضا لقاعدة الاشتغال الحاكمة بلزوم تحصيل العلم بالفراغ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 150 | السيد محمود الشاهرودي