تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فيما إذا توضأ وشك في بقاء الحدث ، فإنهم يبنون على وجوب الغسل لاستصحاب كلي الحدث . ولا يخفى أنّه تارة : يكون مع عدم العلم بحالته السابقة ، وأخرى : مع العلم بها . فإن كان مع الجهل بها فيجري أصالة عدم الجنابة ، فيقال الأصل عدم تحقق سبب الجنابة ، ولا يعارضها أصالة عدم موجب الوضوء لعدم كونهما في رتبة واحدة حتى تتعارضا ، وذلك لأنّ تأثير البول مثلا في وجوب الوضوء إنّما يكون في ظرف عدم الجنابة ، فلا أثر للبول ما لم يحرز عدم الجنابة ، فأصالة عدم الجنابة مقوّمة لموضوع وجوب الوضوء ، فما لم تجر لا تجري أصالة عدم البول لعدم الأثر الشرعي لها قبل إحراز عدم الجنابة بالأصل ، فحينئذ يصير هذا الشخص محكوما بعدم الجنابة ظاهرا ، فيتوضأ لعدم كونه متطهرا قطعا ، فمقتضى هذه الصناعة عدم وجوب الغسل وعدم جريان استصحاب كلي الحدث فتدبر . وإن كان مع العلم بطهارته سابقا - بعد سقوط استصحابي عدم موجب الحدثين لعلمه بوجود موجب أحدهما عينا حال وجوده وغفلته عن كونه موجبا للأصغر أو الأكبر - فأصالة الاشتغال قاضية بلزوم الجمع بين الغسل والوضوء ، من دون حاجة إلى الاستصحاب حتى يجري في كلي الحدث ، فتكون هذه الصورة من صور خروج الرطوبة المشتبهة بين البول والمني كفرع العلم الإجمالي بوجوب إحدى صلاتي الظهر والجمعة بعد الإتيان بالجمعة ، من كون المرجع قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم تحصيل العلم بالفراغ المنوط بإتيان الظهر كما لا يخفى . وبالجملة فلا يجري استصحاب الكلي في شيء من الفرعين المزبورين من فروع تردد الحدث بين الأصغر والأكبر ، لما عرفت من عدم وجود للكلي غير وجود أفراده ، فالاستصحاب في أمثال المقام مما قيل بكونه من استصحاب الكلي يكون من استصحاب الفرد المردد ، وقد تقدم إشكال جريانه لأنّ الحادث إن كان هو الفرد