وأما الموارد التي قيل بجريان الاستصحاب الكلي فيها
فلا بأس بالإشارة إلى ضعفه في جملة منها :
[ أحدها : الإنائين المشتبهين ]
أحدها مثال الإنائين .
وفيه : أنّ وجوب الاجتناب فيه ليس مرتبطا بالاستصحاب لأنّ النجس هناك هو الفرد ، غاية الأمر أنّه مردد بين فردين لا أنّ النجس هو الكلي ، فلا معنى لاستصحاب الكلي وإن قلنا بوجود الكلي غير وجود أفراده ، كما لا وجه لاستصحاب الفرد المردد إذ لا يثبت كون الباقي هو النجس إلّا على القول بالأصل المثبت ، « 1 » بل وجوب الاجتناب عن الإناء الباقي مستند إلى منجزية الاحتمال حيث إنّه في ظرف وجود العلم الإجمالي قد تنجز احتمال كونه هو النجس الواقعي ، والمنجزية باقية على حالها كما لا يخفى .
[ الثانية : العلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ]
ثانيها : استصحاب الواجب أو شغل الذمة في مثال العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين من الظهر والجمعة بعد الإتيان بالجمعة .
وأنت خبير بعدم الوجه في هذا الاستصحاب لما فيه :
أوّلا : من عدم المجال لجريان الاستصحاب في مثله مما هو مجرى قاعدة الاشتغال ، لانطباق ضابط قاعدة الاشتغال دون الاستصحاب عليه ، حيث إنّ ضابط القاعدة هو أن يكون الشك تمام الموضوع للحكم من دون أن يكون للواقع دخل في ذلك الحكم ، كما في جميع موارد الشك في فراغ الذمة عن التكليف المعلوم ، فإنّ تمام الموضوع لحكم العقل بلزوم العلم بالفراغ هو الشك في الفراغ ، وفي المثال المزبور يكون الشك في الفراغ موجودا بالوجدان وهو الموضوع لحكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ وليس هذا الحكم العقلي مترتبا على عدم الإتيان واقعا حتى يحرز
هامش
( 1 ) ولا لاستصحاب وجوب الاجتناب عنه إذ لم يظهر كونه شرعيا حتى يستصحب لأنّ الوجوب الثابت له حين وجود الإناء الآخر كان عقليا من باب لزوم إحراز الفراغ والامتثال .