تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
النجاسة ، وكذا ملاقاة الإصبع الأخرى للشك في نجاستها الموجب لطهارتها بالاستصحاب أو القاعدة ، فإنّ قضية استصحاب طهارة شخص تلك الإصبع أو قاعدتها عدم نجاسة ملاقيها ، فنجاسة ملاقي الإصبعين معا مبنية على استصحاب الكلي ، فيلزم من استصحابه أن يكون ضم الطاهر إلى مشكوك النجاسة موجبا للنجاسة ، هذا توضيح النقض بهذا المثال على استصحاب الكلي . ومثل ما ذكرناه من مثال الإصبعين المثال المعروف بالشبهة العبائية وهي ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد طرفي العباء من الأعلى إلى الأسفل ثم طهر أحدهما ثم لاقى ماء قليل مثلا كلا الطرفين فيلزم نجاسة الملاقي مع أنّ ملاقاة الطرف المعلوم طهارته فقط ، وكذا ملاقاة الطرف المشكوك نجاسته فقط لا توجب النجاسة .

[ ما ذكروه في التفصي عنه ، والإشكال عليه ]

وأما التفصي عن هذا النقض فقد ذكروا : أنّ المستصحب هنا فرد مردد بين فردين لا كلي وقد تقدم إشكال استصحاب الفرد المردد وهو عدم الشك في البقاء لأنّ الحادث إن كان ذلك الذي غسل فقد ارتفع قطعا ، وإن كان غيره فهو باق لكنه مشكوك الحدوث ، وعليه فلا يرد نقض على استصحاب الكلي . وفيه : أنّه لم يظهر فرق بين مثالي الإصبعين والعباء وبين سائر الأمثلة التي ذكروها لاستصحاب الكلي كاستصحاب كلي الحدث فيما إذا توضأ مثلا ، فإنّ الأثر كحرمة المس مترتبة على الجامع ، وفي المثالين يكون الأثر وهو وجوب الاجتناب وغيره من آثار النجاسة مترتبا أيضا علي كلي النجاسة إذ لا خصوصية في كل من الإصبعين .

[ اندراج الأمثلة المذكورة لاستصحاب الكلي في عناوين ثلاث ]

ولا يخفى أنّ الأمثلة التي قد يتوهم جريان استصحاب الكلّي فيها تندرج في عناوين ثلاثة : أحدها : أن يكون مثل العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين ، فإنّه بعد الإتيان بأحدهما يشك في بقاء الواجب ويتوهم حينئذ جريان الاستصحاب ، لكنه