الأفراد ، ولا كونه كالأب مع الأبناء - لا يكون للكلي وجود آخر جامع بين الفردين ، بل وجوده هو وجود خاص ولا يصدق أحد الوجودين كزيد على الآخر كعمرو ، فالموجود أوّلا وجود خاص ، ولا يتصور وجود آخر يصدق عليهما حتى يقال إنّه يستصحب ، ونفس الطبيعي ليس إلّا هو وصدقه على الفردين لا يسوّغ الاستصحاب في الكلي ، لأنّ الطبيعة بما هي ليست إلّا هي ، ولم يتعلق بها اليقين بل تعلق بالوجود فلا بد من جريان الاستصحاب فيما علم بوجوده ، والمعلوم وجوده ليس إلّا الفرد المردد بين فردين .
وبالجملة فليس هنا وجود جامع بين الوجودين يصدق عليهما حتى يستصحب ، وهذا الإشكال يسري إلى جميع أقسام استصحاب الكلي .
والمتحصل أنّ الموجود في الخارج هو الفرد دون الكلي الذي موطنه الذهن دون وعاء العين سواء كان ذلك الكلي من الأمور الخارجية أم الاعتبارية ، فإنّ الكلي بكليته لا يوجد في الخارج بل الموجود فيه هو الشخص الذي هو وجود الانسان الذي هو نوع والحيوان الذي هو جنس ، كما أنّه وجود الجسم والنامي والجوهر وغيرها من الأجناس ، فزيد مثلا جسم وحيوان وجوهر مع كون وجود زيد واحدا .
ومن المعلوم أنّه لا وجود للحيوان في الخارج بحيث يصدق ذلك الوجود على زيد والغنم مثلا ، ووجود زيد غير وجود الغنم ، ويكون بينهما المباينة .
[ استكشاف وجود الكلي من الأثر المترتب على الجامع ]
لا يقال : يمكن استكشاف وجود للجامع وهو الكلي غير وجودات الأفراد بالإنّ ، وهو الأثر المترتب على الجامع كحرمة مس كتابة القرآن الثابتة لكلي الحدث فيستصحب كلي الحدث بعد الاتيان بالوضوء .
ويستصحب وجوب الاجتناب عن الإناء الباقي فيما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين ثم خرج أحدهما عن مورد الابتلاء ، فإنّه بعد فقدان أحدهما مثلا لا يسقط وجوب الاجتناب عن الباقي لعدم العلم ، مع أنّ مقتضى القاعدة هو جواز