تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الارتكاب لكونه مشكوك الطهارة والنجاسة فتجري فيه قاعدة الطهارة ، فوجوب الاجتناب حينئذ مستند إلى الاستصحاب حيث قيل : إنّ وجوب الاجتناب عن هذا الإناء حين وجود الإناء المفقود كان ثابتا قطعا وبفقدان ذلك الإناء يشك في بقائه فيستصحب « 1 » . وأيضا يستصحب وجوب الإتيان بصلاة الظهر فيما إذا علم إجمالا بوجوب إحدى صلاتي الجمعة والظهر بعد الإتيان بالجملة ، فإنّه قد يتمسك باستصحاب كلي الوجوب لوجوب الإتيان بالظهر إلى غير ذلك من موارد العلم الاجمالي . وكاستصحاب الملكية فيما إذا فسخ ذو الخيار وشك في كون الفسخ مؤثرا في انحلال العقد وزواله لأجل الشك في وقوعه في زمانه أو بعد زمانه ، فإنّه يستصحب الملكية الجامعة بين الملكية اللازمة والمتزلزلة ، لكن الملكية المتزلزلة واللازمة شيء واحد وإنما الاختلاف في الحكم فلا معنى لاستصحاب الجامع بينهما ، والعمدة في وجه لزوم العقد هو هذا الاستصحاب . والأمثلة كثيرة جدا وهي تدل على كون الأثر للكلي لا للأفراد ، ضرورة أنّ الأفراد متباينات وهي بما أنّها متباينات لا تؤثر في واحد ، والأثر إن كان لهذا الفرد المنافر للفرد الآخر فلا يمكن أن يكون أثر لذلك المنافر ، إذ الأثر بعد أن كان أثرا لهذا الفرد الذي هو منافر للفرد الآخر فلا محالة يكون غير ملائم لذلك المنافر ، فكيف يكون أثره مع اعتبار الملاءمة بين الأثر والمؤثر ، فالمنافرة بين وجودي الفردين تسري إلى أثريهما أيضا ، فيستكشف من وحدة الأثر وحدة المؤثر الذي هو الجامع ، وإن لم
هامش
( 1 ) أقول : لكن ذلك الوجوب لم يكن شرعيا بل كان عقليا بحكم قاعدة الاشتغال فلا معنى لاستصحابه ، مضافا إلى أنّه خلاف الفرض لأننا نريد استصحاب وجوب الجامع لا الفرد الباقي ، فالأولى أن يقال : إنّ وجوب الاجتناب كان ثابتا قبل فقد أحد الإنائين فيستصحب لكنه ظاهرا مثبت لأنّ لازم بقاء الكلي هو وجوب الاجتناب عن الفرد الباقي .