تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولا يخفى أنّ التمثيل بهذا المثال لا يناسب القول بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي بمعنى العمر ، ضرورة أنّ الشك في المثال ينشأ من الشك في عمر المستصحب لا من الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود ، إذ لازم هذا المبنى عدم الالتزام بحجية الاستصحاب في مثل هذا المثال ، فالأولى التمثيل له بالحدث فإن علم إجمالا بالحدث الأصغر أو الأكبر ثم توضأ فيشك في بقاء كلي الحدث ، فإن كان في ضمن الحدث الأصغر ارتفع وإن كان في ضمن الأكبر فهو باق فيستصحب كلي الحدث .

[ الإشكال عليه من ناحية الشك السببي والمسببي ، والجواب عنه ]

وكيف كان فقد أورد على جريان الاستصحاب في هذا القسم : بكون الشك في بقاء الكلي مسببا عن الشك في حدوث الفرد الباقي فيجري الأصل في حدوث الفرد دون بقاء الكلي لحكومة الأصل السببي علي المسببي وليس ما نحن فيه كذلك ، إذ يعتبر في الشك السببي الذي يرفع موضوع المسببي أن يكون الترتب شرعيا كي لا يكون الاستصحاب في السبب مثبتا كما فيما نحن فيه حيث إنّ استصحاب الفرد الطويل لا يثبت به بقاء الكلي إلّا على الأصل المثبت لأنّه لازم عقلي . لكنه مدفوع : بعدم انطباق ضابط الأصل السببي على المقام ، حيث إنّه يعتبر كون المسببي من آثار الشك السببي كطهارة الثوب المتنجس بماء مستصحب الطهارة ، فإنّ طهارة الثوب من آثار طهارة الماء شرعا ، وليس ما نحن فيه كذلك لأنّ وجود الكلي بوجوده وكذا انتفائه بارتفاعه عقلي وليس بشرعي فليس المقام من صغريات الشك السببي والمسببي . وبالجملة فمن ناحية الشك السببي والمسببي لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي في هذا القسم . لكن يرد عليه إشكال آخر وهو : أنّه بناء على التحقيق من كون الكلي الطبيعي موجودا بوجود الفرد وكونه بالنسبة إلى الأفراد كالآباء للأبناء - لا منتزعا عن