للأصول مطلقا من التنزيلية وغيرها ، فمفاد الرواية حينئذ هو أنّ موضوع الأصول مقيد بعدم العلم والبينة ، فإذا وجد أحدهما ارتفع موضوع الأصول فهما غايتان للأصول ، وإن شئت فقل : إنّ هذه الرواية في مقام بيان ما يكون رافعا وناقضا لما يقتضيه الأصل العملي ، فالتعميم يختص بالناقض وأنّه أعم من اليقين الوجداني والتعبدي ، وهذا بخلاف اليقين المأخوذ موضوعا في الاستصحاب ، إذ لا دليل على إرادة مطلق الحجة منه فيؤخذ بظاهر اليقين من كونه هو خصوص الوجداني .
والحاصل أنّ التمسك بهذه الرواية لتعميم اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب لمطلق الحجة في غير محله كما لا يخفى « 1 » .
[ استصحاب الكلّي ]
[ التنبيه الثالث : في استصحاب الكلي والشخصي ]
التنبيه الثالث : أنّ المستصحب تارة يكون شخصا معينا ، وأخرى يكون فردا مرددا ، وثالثة يكون كليا ، فهنا مقامات ثلاثة :
[ المقام الأوّل : في المستصحب الشخصي ]
المقام الأوّل : في المستصحب الشخصي ، واعلم أنّه لا إشكال في اجتماع أركان الاستصحاب في الموجود الشخصي الذي لا تردد فيه سواء كان من الموجودات العينية كوجود زيد ، أم من الموجودات الاعتبارية كالوجوب والملكية والزوجية ، وذلك كله واضح لا ينبغي إطالة الكلام فيه .
[ المقام الثاني : استصحاب الفرد المردد ]
المقام الثاني : في الموجود الشخصي المردد بين شخصين كموارد العلم الإجمالي نظير ما إذا علم إجمالا بوجوب صلاة مرددة بين الظهر والجمعة في يومها ، فلا مانع
هامش
( 1 ) أقول : أنّه لا بأس بقرينية وحدة السياق على التقريب المتقدم في تقريب الاستدلال ، مضافا إلى إشعار قولهم عليهم السّلام : « وانقضه بيقين آخر ، ولا تنقض اليقين إلّا باليقين » ، بمماثلة اليقينين الناقض والمنقوض ، ولو كان في الأخبار ما يكون بهذا اللسان لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله أو انقضه بيقين مثله فظهوره في مماثلة اليقينين من جهة الخصوص والعموم مما لا يخفى ولا بد من المراجعة ، هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني .