أو الأصل .
وبالجملة فلا مجال للاستصحاب في مؤديات الأدلة الاجتهادية أصلا ، وإن عممنا اليقين لكل حجة وإن لم تفد اليقين ، لما عرفت من انتفاء اليقين بمعنى الحجة في صورة الشك الساري وانتفاء الشك اللاحق في غيرها ، فعقد هذا التنبيه لا يجدي في الأدلة الاجتهادية أصلا ، ولعل اهمال الشيخ قدّس سرّه له يكون من هذه الجهة ، إذ لا موضوع للاستصحاب في الأدلة الاجتهادية .
[ المقام الثاني : في أنّ محل البحث هو الاستصحاب في مؤديات الأمارات في الموضوعات ]
وأمّا المقام الثاني : فجريان الاستصحاب في مؤديات الأمارات القائمة على الموضوعات كقيام البينة على ملكية شيء أو إخبار ذي اليد بنجاسته ، وكذا إخبار العدل الواحد بشيء بناء على حجيته في الموضوعات ، منوط بتعميم اليقين وإرادة الحجة منه أو الالتزام بجعل الحكم الظاهري ، إذ لو لم نقل بأحد هذين الوجهين فلا وجه للاستصحاب في ذلك أصلا ، لأنّ اليقين الوجداني مفقود في مؤديات الأمارات القائمة على الموضوعات فلا بد إمّا من إرادة الحجة من اليقين ، وإمّا من الالتزام بالحكم الظاهري حتى يكون اليقين الوجداني موجودا ، فهذا التنبيه يكون في مورد الأمارات القائمة على الموضوعات بمعنى أنّ لهذا البحث موردا ومجال بالنسبة إلى الموضوعات لا الأحكام .
[ عدم جريان الاستصحاب في مؤديات الأصول العملية ]
وأمّا في الأصول كما إذا ثبت نجاسة شيء بالاستصحاب ثم شك في بقائها ، أو ثبت طهارة شيء بقاعدتها ثم شك في بقائها ، فهل يجري الاستصحاب فيها أم لا ؟ .
الحق عدم المجال للاستصحاب هنا أيضا لبقاء الأصل الأولي المثبت له وعدم الحاجة إلى إجراء أصل آخر فيه ، فإنّ مفاد الأصل الأولي باق على حاله فيكفيه ذلك الأصل .
[ في أنّ الإشكال المزبور في الأمارات مبني على اعتبار الاستصحاب بالتعبد ]
واعلم انّ الإشكال المزبور ، وهو عدم اليقين الوجداني في مؤديات الأدلة والأمارات القائمة على الموضوعات كالبينة واليد وإخبار ذي اليد مبني على كون