حجية الاستصحاب من باب التعبد والأخبار الدالة على اعتبار اليقين في الاستصحاب ، وإلّا فعلى القول بكون حجيته ببناء العقلاء لا يرد إشكال ، لكفاية الاطمينان في جريانه وعدم لزوم اليقين الوجداني فيه ، فالإشكال كله مبني على اعتبار الاستصحاب بالتعبد ، ومن المسلم جريان الاستصحاب فيما يثبت باليد كالملكية أو إخبار ذي اليد أو البينة ، كما إذا قامت البينة على طهارة شيء أو أخبر ذو اليد بها مثلا ثم شك في بقائها ، فإذا شك في ملاقاة ذلك الشيء للنجاسة أو في انتقال ما قامت البينة على ملكيته عنه فلا ريب في بناء الأصحاب على جريان الاستصحاب فيها ، فإنّ البينة ونحوها لا تتكفل حكم البقاء ، بل لا بد في الحكم بالبقاء من دليل آخر وهو منحصر في الاستصحاب ، فلا بد من دفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في تلك الموارد .
[ دفع الإشكال بناء على مبنى جعل الحكم الظاهري في الأمارات ]
فنقول وبه نستعين : أنّه يمكن دفع الإشكال عن الطهارة والحدث بأنّ الحدث أمر وجودي مترتب على أسباب خاصة كالنوم وغيره ، وهذا الأمر الوجودي مانع عن الصلاة ونحوها ، فلا بد من رفعه وإزالته ، ولا يرتفع إلّا بالوضوء إن كان أصغر وبالغسل إن كان أكبر ، فالطهارة عبارة عن رفع الحدث ، فموضوع وجوب الغسل والوضوء هو الحدث ، ففي مورد صحيحتي زرارة المتضمنتين لاستصحاب الوضوء والطهارة الخبثية يقال : إنّ المستصحب هو عدم الحدث لأنّه حين الوضوء المعلوم وجوده كان مقطوعا به والآن يشك في بقائه فيستصحب عدم الحدث ، غاية الأمر أنّ العبارة الحاكية عنه على قسمين أحدهما : إيجابي وهو استصحاب الوضوء ، والآخر :
سلبي وهو استصحاب عدم الحدث .
وفي موارد قيام الأمارة كالبينة واليد على الملكية إذا شك في بقاء الملكية للشك في طرو ناقل ، فإن كانت اليد والبينة موجودتين في ظرف الشك في حصول الناقل فلا مجال للاستصحاب لكفايتهما عنه ، وإلّا فلا مانع من الاستصحاب حيث إنّ الملكية