اعتباريا لم يكن معنى لغسلها بالماء مثلا ، فإنّ الأمر بالغسل كاشف عن كون النجاسة المجهولة ماهيتها أمرا تكوينيا خارجيا ، فالنجاسة تكون كغير المأكول المحكوم بأحكام ، فكما أنّ ما لا يؤكل من الأمور الخارجية ، فكذلك النجاسة ، ويقابل النجاسة الطهارة فإنّها عبارة عن النظافة التي رتب عليها أحكام شرعية ، ومن هنا يصح أن يقال : إنّ النجاسة أمر وجودي والطهارة أمر عدمي .
وتظهر الثمرة بين وجوديتهما ، ووجودية أحدهما وعدمية الآخر في جريان الأصول ، فإنّه بناء على كونهما وجوديين يجري الأصل فيهما ويسقط بالتعارض كما في تعاقب الحالتين ، وبناء على وجودية أحدهما وعدمية الآخر بأن يقال : إنّ النجاسة أمر وجودي حيث إنّها خصوصية خارجية والطهارة عدم تلك الخصوصية ، فمع الشك في النجاسة يجري الأصل فيها فقط ، ولا يجري في الطهارة .
القسم الثالث : كالملكية والزوجية والحرية والرقية ، فقد يقال بكونهما من الأمور الانتزاعية ، لكن فيه : أنّ الملكية مثلا التي تكون موضوعا لأحكام شرعية كحرمة التصرف في ملك الغير لا يمكن أن تنتزع عن الحكم المترتب عليها لتأخر الحكم عن الموضوع ، والمفروض أنّ المأخوذ في الأدلة موضوعا للحكم هو الملك ، فكيف يمكن أن تنتزع عن الحكم المتأخر عنه ، وكذا الزوجية ونحوها فكون هذه الأمور من الانتزاعيات لا وجه له أصلا .
نعم يدور الأمر بين كونها من الأمور الاعتبارية العقلائية الإمضائية أو التأسيسية ، وبين كونها من الأمور الواقعية كالنجاسة على ما عرفت . توضيح ذلك :
أنّ العقلاء يرون ويدركون اختصاصا لمن حاز بقصد التملك شيئا من المباحات الأصلية ، والشارع يرى أيضا ذلك ، وليس للعقلاء تعبد حتى يقال إنّهم بنوا تعبدا على هذا الحق بسبب الحيازة ، بل يرون وجود هذا الاختصاص عند تحقق الحيازة ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٨