تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الرابع : أنّه قد يعدّ الطريقية من الأحكام الوضعية ، فيقال بكونها حكما وضعيا كالملكية والزوجية والحرية ونحوها . لكن فيه : ما لا يخفى ، فإنّ جعل الطريقية إن كان بمعنى إعطاء الكشف والطريقية التكوينية للظن أو الشك ففيه : أنّ التشريع أجنبي عن التكوين ولا توجد الطريقية التكوينية بجعلها تشريعا ، وإن كان بمعنى جعل الأثر الشرعي وترتيبه فهو أجنبي عن جعل الطريقية ، فلا جعل للطريقية حتّى يقال بكونها حكما وضعيا .

[ محصل البحث في أقسام الأحكام الوضعية ]

فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّ القسم الأوّل الذي عدّ من الأحكام الوضعية كالسببية والجزئية والشرطية والمانعية لا يكون حكما وضعيا بل من الأمور الانتزاعية . والقسم الثاني : كالصحة والفساد والطهارة والنجاسة قد عرفت أيضا عدم كونه من الأحكام الوضعية . ولا بأس بمزيد توضيح للنجاسة والطهارة ، فنقول : إنّ عمدة ما استفيد منه نجاسة بعض الأشياء هو النصوص الآمرة بالغسل نظير الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإلّا فلفظ النجاسة لم يذكر في غالب الروايات - نعم ورد في تنجيس النبيذ أنّ ما على الميل من الخمر ينجّس حبّا من الماء « 1 » ، وكذا في تنجس الماء الكرّ بالتغير - ويستكشف من الأمر بالغسل عن كون النجاسة خصوصية كامنة في الشيء لا ترتفع إلّا بالماء أو المسح على الأرض أو الشمس ، وتلك الخصوصية دعت الشارع إلى جعل أحكام للشيء المتصف بالنجاسة ، فالنجاسة أعني تلك الخصوصية تكون نظير الملاكات في الأحكام التكليفية ، فلو كانت النجاسة أمرا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 470 ، الحديث 4202 : « عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث النبيذ ، قال : ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء ، يقولها ثلاثا » .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 127 | السيد محمود الشاهرودي