المحسوسة للعرف بأمره بالاجتناب ، فالنجاسة حينئذ من الأمور التكوينية لا التشريعية ، غاية الأمر أنّه في صورة عدم إدراك العرف لبعض مصاديقها يبيّن الشارع أنّ الشيء الفلاني من القذارات ، وإن كان العرف لا يدركها فيكون بيان الشارع حينئذ من باب تمييز المصداق الذي يكون غير معلوم للعرف ، وهذا في الفقه كثير .
فلا بأس بما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، ولا يرد عليه ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه يا ليت بيّن مراده .
وبالجملة فالاحتمال الثاني يمكن أن يكون مرادا للشيخ قدّس سرّه ولا يرد عليه شيء إلّا الاستبعاد ، وأنّه كيف تكون النجاسة أمرا واقعيا ولا تكون أمرا اعتباريا كسائر الأحكام الشرعية ، وكذا الحال في الطهارة التي هي النظافة ، فإنّ ما قيل في النجاسة آت في الطهارة ، غاية الأمر أنّ الأولى هي القذارة والثانية هي النظافة .
[ عدم كون الرخصة والعزيمة من الأحكام الوضعية ]
الثالث : أنّه قد يعد الرخصة والعزيمة من الأحكام الوضعية ، لكن لم يظهر له وجه ، لأنّهما إن كانا بمعنى السقوط على وجه التسهيل وعلى نحو الحكم والإلزام كسقوط الإقامة في بعض الموارد ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في بعض الروايات « 1 » « أمنعه أشد المنع » ، فهما عبارتان عن الحكم التكليفي لأنّهما بمنزلة أن يقال : « لا تفعل » في السقوط على وجه الإلزام ، « ولا بأس بأن لا تفعل » في السقوط على وجه الرخصة .
وإن كانا بمعنى المشروعية وعدمها كصلاة الحائض فإنّها غير مشروعة في حقها ، إذ لا أمر بها فالإتيان بها تشريع محرم ، فكذلك لأنّ العزيمة حينئذ عبارة عن حرمة الفعل كما أنّ الترخيص يقابلها وهو الجواز ، فعلى كل حال لا أساس للحكم الوضعي بالصحة والفساد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 415 ، الحديث 11052 .