وعليه فتكون الملكية أمرا واقعيا ، وكذا الزوجية .
وربما يدل عليها قولهم عليهم السّلام « 1 » « لكل قوم نكاح » يعني أنّ العقلاء يرون عند تحقق ما هو سبب لديهم خصوصية تسمى بالزوجية المجهولة الماهية ، فلا تكون حكما وضعيا ، بل تكون كالنجاسة التي عرفت كونها أمرا واقعيا .
ويحتمل أن تكون الملكية ونظائرها من الأمور الاعتبارية التي يعتبرها الشارع أو العقلاء ، بأن يقال : إنّ الشارع يحكم بالملكية عند تحقق عقد البيع مثلا الجامع للشرائط المعتبرة فيه كحكمه بوجوب الصلاة عند الدلوك ، فتكون الملكية مجعولا شرعيا كالوجوب ، أو يقال : إنّ الملكية من الأمور التي اعتبرها العقلاء عند تحقق أشياء كالحيازة والبيع والإجازة والصلح وغيرها من المعاملات الدائرة بينهم .
ولا يخفى أنّ المجعول الشرعي ليس منحصرا فيما ذكروه من التكليف والوضع ، لأنّ هناك أمورا مجعولة أيضا كالولايات والمناصب كالقضاوة وتولي الأوقاف ، وباب الضمانات كضمان المال الذي أتلفه من الغير سواء كان بالقصد أم لا ، كإتلاف مال الغير سهوا وغفلة أو في حال النوم ، فإنّ الشارع حكم بالضمان تأسيسا أو إمضاء حيث إنّ الضمان في بعض الموارد يكون من الأمور العقلائية التي أمضاها الشارع ، وعلى كل حال لو لم يكن الضمان مجعولا شرعيا لم يكن وجه في إجراء البراءة في الشك في الضمان كما هو واضح ، وكذا باب الحقوق كالخيارات المجعولة شرعا كخياري المجلس والحيوان ، فإنّ الخيار وهو الاستيلاء على فسخ العقد مجعول شرعي ، وكذا الحال في حكم الشارع بالشركة في مال كقوله : الخمس للسادة والصدقة للفقراء ، فإنّ الحكم باشتراك مال بين شخصين أو أزيد أو بين أشخاص وجهة كالسيد والفقير مجعول شرعي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 / 199 ، الحديث 26892 .