وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في كون الضمانات والخيارات والولايات طرا من المجعولات الشرعية ، فلا وجه لإنكار الحكم الوضعي وحصر المجعول الشرعي في التكليف كما لا وجه لعدّ كثير مما لا تناله يد الجعل الشرعي من الحكم الوضعي كالسببية والجزئية ونحوهما ، وكذا الطهارة والنجاسة وغيرهما مما تقدم .
فالحق أنّ غالب ما عدّوه من الأحكام الوضعية أجنبي عن الحكم الوضعي ، وغالب ما لم يذكر منه كالضمانات والمناصب والحقوق يكون من الحكم الوضعي كما لا يخفى .
[ عدم خلو الحكم التكليفي عن الوضعي وبالعكس ]
ثم إنّه يمكن لنا دعوى عدم خلو الحكم التكليفي عن الوضعي ، وأنّ التكليف يستلزم الوضع ، فإنّ وجوب الزكاة والوفاء بالنذر يستلزم الوضع وهو شغل الذمة ، بل وكذا في مثل وجوب الصلاة ونحوها من العبادات ، فإنّ وجوب الصلاة لو لم يستلزم الوضع أعني شغل الذمة بالفعل الذي تعلق به الحكم ، لم يكن وجه لوجوب قضائه عنه بعد موته مع وضوح سقوط الخطاب بالموت ، فوجوب القضاء كاشف عن اشتغال ذمة الميت بالفعل ، ولذا يؤدّى عنه بعد موته .
كما أنّه يمكن دعوى لغوية الوضع المجرد عن التكليف كاشتغال الذمة بمال أو عمل مع عدم وجوب أدائه ، إذ لو لم يكن أداؤه واجبا لزم لغوية هذا الاشتغال .
هذا تمام الكلام في الأحكام الوضعية .
وقد ذكر هنا تنبيهات انتهت في الفرائد إلى اثني عشر تنبيها ، لكن أضاف إليها صاحب الكفاية قدّس سرّه تنبيهين فصار المجموع أربعة عشر تنبيها ، بعدد المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين .