اختلاف الأنظار في الخصوصيات ، فإنّ نظر بعض إلى خصوصية بملاحظة تكوينها كما في البطيخ ونحوه فإنّ الخصوصية المرغوبة منها أمر تكويني ، ونظر آخر إلى خصوصيته بملاحظة تشريعها كما في بيض الدجاج ، فإنّ البيض الذي فيه نقطة دم يكون فاسدا حيث إنّ الخصوصية المرغوبة فيه جعلت شرعا في حال خلوه عن الدم ، وإلّا فمع قطع النظر عن حكم الشارع بحرمة أكله إذا كان فيه دم كما إذا كان من غير أهل الأديان يكون البيض الكذائي صحيحا في نظره ، لإمكان الانتفاع بأكله ، ونظر ثالث إلى الإجزاء وعدم وجوب الإعادة ، فالفساد حينئذ ما يقابله من عدم الإجزاء ، فالصحة في جميع الموارد بمعنى واحد وهو التمامية ، والاختلافات المزبورة ليست اختلافا في معناها بل اختلاف الأنظار في الخصوصيات المطلوبة من الشيء أوجب اختلاف التعبير عن الصحة والفساد ، وقد ظهر مما ذكرنا في تفسير الصحة والفساد أنّ التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب ، إذ المفروض أنّ الصحة هي التمامية والفساد هي النقصان ، وإن شئت فعبّر عن الصحة بوجود الخصوصية المطلوبة ، وعن الفساد بعدمها .
[ كلام الشيخ في أنّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية ]
الثاني : ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، فإن كان مراده بذلك في النجاسة أنّ أمر الشارع بالاجتناب عن النجس كاشف عن ملاك أوجب تشريع وجوب الاجتناب عنه ، ففيه : أنّ لازمه كون جميع الأحكام الشرعية التكليفية كاشفة عن الأمور الواقعية ، لأنّها كاشفة بناء على مذهب العدلية عن ملاكات ومصالح ، وإن كان مراده بذلك أنّ النجاسة هي القذارة الموجودة في الأشياء القذرة التي يدركها العرف تارة كالقذارات الصورية التي يتنفر عنها الطباع ، ولا يدركها أخرى ، فالشارع يكشف عن القذارة الواقعية غير
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 351 .