تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
انتزاعيان . ووجه القول بكونهما مجعولين بالأصالة في الأحكام الظاهرية هو توهم أنّ إجزاء الأمر الظاهري الذي حكم به الشارع وكذا عدم الإجزاء عبارة عن الصحة والفساد ، كما أنّ وجه كونهما مجعولين في المعاملات هو توهم كون إمضاء الشارع للمعاملات عبارة عن الصحة وعدم إمضائها عن الفساد . لكن الحق عدم كون الصحة والفساد من المجعولات الشرعية ، بل ولا منتزعين عنها ، وذلك لأنّهما في جميع الموارد عبارة عن المطابقة وعدمها ، غاية الأمر أنّ الاختلاف يكون في موضوع الانطباق ، فقد يكون المأمور به ثابتا بالحكم الأولي ، فالصحة حينئذ هي انطباق ذلك المأمور به على المأتي به ، وقد يكون ثابتا بالحكم الثانوي الاضطراري كسقوط السورة مثلا في ضيق الوقت ، وقد يكون ثابتا بالحكم الظاهري كموارد جريان الأصول كقاعدتي التجاوز والفراغ وغيرهما ، فإنّ الصحة في جميع هذه الموارد تنتزع عن مطابقة المأمور به كالصلاة أو موضوع الحكم الوضعي كالبيع مع المأتي به ، ففي موارد الحكم الظاهري يكون التصرف الشرعي الظاهري في موضوع الإجزاء ، وهذا التصرف إمّا يرجع إلى تقييد الواقع وإمّا إلى جعل البدل ، وعلى كل حال لا يكون الصحة والفساد مجعولين شرعا بل هما منتزعان عن المطابقة المزبورة .

[ محصل البحث ]

فتحصل من البحث أمور ؛ الأول : أنّ الصحة والفساد ليسا من الأحكام الوضعية لأنّهما عبارتان عن التمام والنقصان ، سواء كانا في الأشياء الخارجية كالبطيخ والرقي ونحوهما ، أم في الأفعال كالصلاة والصوم والحج ونحوها مما يقال إنّ الصحة فيها عبارة عن مطابقتها مع المأمور به ، فإنّ الخصوصية المطلوبة من كل شيء عينا كان أم فعلا إن كانت مترتبة عليه يكون صحيحا وإلّا فهو فاسد ، ومن المعلوم