[ الصحة بمعنى التمامية ]
وإن كانت الصحة عبارة عن التمامية - كما هو المقصود في مبحث الصحيح والأعم إذ المراد بالصحيح هناك هو التام في مقابل الفاسد المراد به الناقص - فكذلك أيضا لأنّ المراد بكون المأتي به تاما هو واجديته لجميع ما يعتبر فيه شطرا وشرطا ، وفاسدا هو عدم واجديته لجميع ذلك ، ف ( الصلاة صحيحة ) معناها واجديتها لكل ما له دخل فيها و ( فاسدة ) معناها عدم واجديتها له ، ومن المعلوم أنّ الصحة والفساد بهذا المعنى أيضا من الأمور التكوينية غير القابلة للجعل أصلا ، ولا مساس لهما بالحكم الوضعي الذي هو أمر اعتباري ، فموافقة المأتي به للمأمور به الأولي عبارة عن كونه تاما وواجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به ومخالفته عبارة عما يقابلها ، والصحة والفساد ليسا إلّا الموافقة والمخالفة اللتين هما أجنبيتان عن الحكم الوضعي .
[ الصحة بمعنى كون المأتي به موافقا للحكم الظاهري ]
وإن كانت الصحة عبارة عن كون المأتي به موافقا للحكم الظاهري كما إذا شك في إتيان الركوع بعد تجاوز محله فإنّه يبنى على فعله ويقال : إنّ الصلاة صحيحة ، وكذا إذا شك في شرط من شروط العقد فإنّه يبنى على صحته بمقتضى أصالة الصحة - الحاكمة على الأصول حتى الموضوعية منها المقتضية للفساد ، كاستصحاب عدم بلوغ المتعاقدين أو أحدهما على ما هو الحق كما سيأتي في مباحث أصالة الصحة إن شاء اللّه تعالى - وكذا إذا عمل العامي عملا بلا تقليد ، فإنّه يقال بصحته إن كان مطابقا لرأي من يختاره بعد ذلك من الفقهاء للتقليد ، فقيل : إنّ الصحة في الأحكام الظاهرية لما كانت بمعنى الإجزاء والكفاية ، تكون متأصلة في الجعل ، ويقابلها الفساد والذي هو بمعنى عدم الإجزاء بخلاف الصحة والفساد في الأحكام الواقعية ، فإنّ الصحة والفساد فيها من الأمور التكوينية كما عرفت ، فيفصل بين الصحة والفساد في الأحكام الأولية ، فيقال : إنّهما منتزعان عن موافقة الأمر الواقعي ومخالفته له ، وبينهما في الأحكام الظاهرية فيقال : إنّهما مجعولان بالأصالة .
كما قيل بأنّ الصحة والفساد في المعاملات مجعولان شرعيان ، وفي العبادات