هذا الأمر الاعتباري مما أسسوه باجتماع الآراء وتبادل الأفكار ، لا أنّهم رأوه حتى يكون ذلك أمرا واقعيا من الواقعيات التي أدركوها كالزوجية والملكية ونحوهما ، مما يرون ترتبها على أسبابها العقلائية التي أمضاها الشارع مع زيادة أمور وشرائط عليها .
ثانيهما : الأمور الاعتبارية الواقعية التي يدركها العقلاء عند تحقق بعض الأشياء كالزوجية والملكية وغيرهما مما يراه العقلاء عند تحقق عقد النكاح ونحوه ، - ولذا قيل : إنّ لكل قوم نكاحا - وعند تحقق الحيازة واحياء الموات مثلا فإنّ الملكية التي يراها العقلاء عند هذه الأسباب لا تكون مما يعتبرها العقلاء كاعتبارهم السلطة والرئاسة لشخص ، فإنّ اعتبار السلطنة ونحوها يكون باقتراحهم المسمى بالتعبد العقلائي ، وإن كان هذا الاعتبار لمصلحة يرونها في شخص خاص دون غيره ، ولذا يعتبرونها له لا لغيره ، فإنّ الصلاحية والقابلية مما لا بد منهما في اعتبار الرئاسة كما هو واضح .
[ هل أنّ الصحة والفساد من الأحكام الوضعية ]
بقي الكلام في جملة من الأمور الآخر التي اختلف فيها .
الأول : الصحة والفساد ، فقيل : بكونهما من الأحكام الوضعية .
وقيل : بكونهما من الأمور الواقعية .
وقيل : بكونهما من الأمور الانتزاعية .
[ الصحة بمعنى الخصوصية المترتبة على الشيء بحسب طبعه ]
والحق عدم كونهما من الأحكام الوضعية مطلقا ، توضيحه : أنّ الصحة إن كانت عبارة عن الخصوصية المترتبة على الشيء بحسب طبعه كصحة البطيخ والرقي والخل وبيض الدجاج وغيرها ويقابلها الفساد ، فلا إشكال في كون الصحة حينئذ أمرا تكوينيا غير قابل للجعل التشريعي بل الصحة بهذا المعني تكون من دواعي الجعل وعلله ، فلا تكون منتزعة عن الحكم الشرعي فضلا عن تعلق الجعل أصالة بها .