وأما سببية العقد للملكية والفقر لملكية الصدقات والاستطاعة لوجوب الحج ، فهي منتزعة عن الحكم ، فالملكية ونحوها كالزوجية من الأحكام الشرعية التأسيسية أو الإمضائية ، لا أنّها منتزعة عن الأحكام التكليفية كجواز التصرف للمالك ، وحرمة التصرف لغيره بدون إذنه في الملكية ، وجواز الوطء للزوج ووجوب الإنفاق عليه ووجوب التمكين عليها للزوج في النكاح ، وغير ذلك من الأحكام التكليفية كما نسب إلى الشيخ قدّس سرّه « 1 » وإن لم تكن النسبة خالية عن الإشكال لتصريحه في بعض المقامات بخلافه .
وعلى كل حال فالحق عدم انتزاعية الملكية ونحوها عن الأحكام التكليفية ، بل هي بنفسها مجعولة تأسيسا أو إمضاء ، وكيف يصح الالتزام بانتزاعيتها عن الأحكام التكليفية مع ترتب الأحكام عليها وكونها موضوعا لتلك الأحكام الموجب لتقدمها على الأحكام كتقدم سائر الموضوعات على أحكامها .
فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم إمكان جعل السببية لموضوعات الأحكام تكليفية كانت أم وضعية ، بل هي كما عرفت منتزعة عن الحكم المترتب عليها ، وأمّا السببية بمعنى الخصوصية التكوينية التي يكون وجودها العلمي دخيلا فهي أمر تكويني وهي ملاك الجعل والتشريع وأجنبية عن موضوع الحكم الذي هو محل الكلام ، وأمّا الجزئية والشرطية والمانعية فهي منتزعة عن التكليف المتعلق بعدة أمور يقوم بها غرض واحد ، فإنّه من انبساط الخطاب الواحد عليها ينتزع الجزئية لكل منها ، ومن تقيد الأجزاء وجودا أو عدما ببعض الأمور تنتزع الشرطية والمانعية .
إيقاظ : لا يخفى أنّ الأمور العقلائية على قسمين :
أحدهما : ما يعتبرونه من دون أن يكون له واقعية كما إذا جعلوا شخصا سلطانا أو رئيس دائرة مثلا فإنّهم بعد اجتماعهم وتوافق أنظارهم يجعلون الرئاسة لواحد ، فإنّ
هامش
( 1 ) راجع : فرائد الأصول / 350 و 351 .