الكفاية قدّس سرّه بين علل الجعل وبين علل المجعول « 1 » أعني موضوعات الأحكام .
فإن قلت : إنّ مورد كلام الكفاية أيضا هو موضوعات التكاليف بقرينة تمثيله له بالدلوك والعقد اللذين هما موضوعان للوجوب والملكية ، فلم يخلط صاحب الكفاية قدّس سرّه بين علل التشريع أعني الملاكات الداعية إلى الجعل وبين علل المجعول ، بل يقول : إنّ سببية موضوعات التكاليف والوضعيات لا تكون مجعولة ولا منتزعة عن الحكم المترتب عليها .
قلت : لا يكون التمثيل بالدلوك والعقد في كلام الكفاية قرينة على إرادة موضوعات التكاليف ، لتصريحه بأنّ سببيتهما ناشئة من خصوصية ذاتية فيهما أوجبت انتزاع سببيتهما ، فغرضه انتزاع السببية عن تلك الخصوصية التكوينية لا عن ترتب الحكم الشرعي عليهما ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه - من عدم ارتباط كلام الكفاية بالمقام وهو موضوعات التكاليف والوضعيات ، لكون محل كلامه الملاكات الداعية إلى التشريع - في محله .
فتلخص أنّ السببية في الموضوعات منتزعة عن الأحكام المترتبة عليها ، ولا يمكن جعلها أصلا لا أصالة ولا تبعا وإنّما هي منتزعة عن التكليف أو الوضع المترتب عليه .
وتوهم لزوم الدور ببيان : أنّ موضوعية الموضوع متقدمة على الحكم ، فكيف يمكن أن تنتزع عن الحكم المتأخر عنه واضح الفساد ، إذ : ما يتوقف عليه الحكم هو ذات الموضوع لا وصف موضوعيته ، فلا يلزم من انتزاع موضوعية الموضوع عن الحكم دور أصلا .
[ بيان أنّ الحق هو عدم إمكان جعل السببية ]
وكيف كان فالحق أنّ السببية غير قابلة للجعل أصلا ، وإنّما هي منتزعة عن الحكم المترتب على الموضوع ، فالمجعول في عقد البيع تأسيسا أو إمضاء هو الملكية ،
هامش
( 1 ) كما سبق توضيحه في الصفحة 114 .