[ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في أنّ السببية أمر تكويني ]
ثمّ إنّ لصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » كلاما لا بأس بنقله ، وحاصله : منع إمكان انتزاع السببية عن التكليف أو الوضع لتأخرهما عن وجود السبب ولا يعقل انتزاع المتقدم عن المتأخر ، فسببية العقد للملكية والدلوك للوجوب منتزعة عن خصوصية تكوينية تكون في ذات العقد والدلوك ، إذ لولاها يلزم أن يؤثر كل شيء في كل شيء ، وعليه فلا تكون السببية من المجعولات الشرعية ولا منتزعة عن المجعول الشرعي بل هي أمر تكويني كسائر الأمور التكوينية ، وكذا الحال في جزء السبب وشرطه ومانعة لتبعيتها لنفس المركب ، نعم تنتزع الجزئية والشرطية والمانعية لمتعلقات التكاليف من الخطاب المتعلق بعدة أمور متباينة الحقيقة يقوم بها غرض واحد ، ففرق واضح بين الجزئية والشرطية والمانعية في باب متعلقات التكاليف وبينها في باب الأسباب ، بعد اشتراك الكل في عدم جعلها أصالة ، لكنها في الأوّل تنتزع عن تشريع التكليف بالمركب وفي الثاني تنتزع عن الخصوصية التكوينية الثابتة في ذات السبب ، هذا محصل كلامه زيد في علو مقامه .
[ اعتراض الميرزا النائيني على صاحب الكفاية قدّس سرّهما ]
وقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ ما أفاده من كون السببية هي الخصوصية الذاتية غير القابلة للجعل أصلا مما لا إشكال فيه ولا غبار عليه ، لكنه غير مرتبط بالمقام أعني موضوعات التكاليف .
توضيحه : أنّ الملاكات الداعية إلى الجعل المسماة بعلل التشريع متأخرة وجودا عن المجعول ومتقدمة عليه لحاظا بخلاف موضوعات التكاليف فإنّها متقدمة وجودا على الحكم تقدم العلة على المعلول ، والسببية التكوينية غير القابلة للجعل أصلا هي علة التشريع وليست هي مورد البحث . والمبحوث عنه فعلا هو سببية موضوعات التكاليف التي فيها الملاكات لا سببية الملاكات للأحكام ، وقد عرفت أنّ سببية الموضوعات لأحكامها منتزعة عن الأحكام المترتبة عليها ، فهذا خلط من صاحب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 401 .