تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وبالجملة فالسببية لموضوعات التكاليف والوضعيات لا جعل لها لا أصالة ولا تبعا ، وإنّما المجعول - تأسيسا كما في جميع الأحكام التكليفية وبعض الوضعيات ، أو إمضاء كما في جميع الأمور العقلائية التي أمضاها الشارع وزاد فيها أمورا - هو التكليف أو الوضع ، والسببية لموضوعات التكاليف والوضعيات تنتزع عن التكليف أو الوضع المترتب عليه كما أنّ السببية التكوينية تنتزع عن ذات العلة التكوينية ، فالسببية المنتزعة لموضوعات التكاليف وأسباب الوضع تكون من المحمول بالضميمة والسببية المنتزعة للعلل التكوينية تكون من خارج المحمول .

[ اختيار الميرزا النائيني قدّس سرّه القول بعدم جعل السببية ]

ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه اختار هذا القول أعني كون السببية لموضوعات التكاليف وأسباب الوضع منتزعة عن الحكم الشرعي المترتب عليهما ، وأنّ المجعول أصالة هو ما يترتب عليهما من التكليف أو الوضع وأنّه لا حظّ لموضوعات التكاليف والوضعيات من الجعل أصلا حتى تبعا . ومحصل ما استند إليه في هذه الدعوى وجهان : أحدهما : أنّه يلزم من جعل السببية عدم كون الحكم المترتب على السبب فعلا اختياريا للشارع ، حيث إنّ المسبب من آثار السبب ويكون رشحا له ، فالمؤثر في المسبب هو السبب لا جعل الشارع ، وهذا من البطلان بمكان من الوضوح ، لكون الوجوب والملكية وغيرهما من التكليف والوضع من مجعولات الشارع من دون أن تحصل قهرا وبدون إرادته واختياره . ثانيهما : أنّ السببية غير قابلة للجعل لا تكوينا ولا تشريعا ، ولا أصالة ولا تبعا ، لأنّ السببية عبارة عن الرشح القائم بذات السبب وهذا الرشح من لوازم ذات السبب كسائر لوازم الماهية التي لا تنالها يد الجعل التكويني فضلا عن التشريعي ، فجعل السببية حينئذ عبارة عن إيجاد السبب وتكوينه .