الثبوتي التكويني .
فالمتحصل أنّ السببية وأخواتها أمر انتزاعي ومنشأ انتزاعها هو الأمر الثبوتي التكويني .
[ المقام الثاني : الأحكام الوضعية المنتزعة عن نفس التكليف ]
وأمّا المقام الثاني : وهو السببية لنفس التكليف والموضوع ، وكذا أجزاء السبب وشرائطه وموانعه ، فنقول : إنّ فيه أقوالا :
[ الأقوال في السببية لنفس التكليف ]
أحدها : كون السببية مجعولة بالاستقلال كنفس الحكم المترتب على السبب ، فللشارع جعلان ؛ أحدهما : متعلق بموضوع التكليف ، كواجدية أربعين غنما بالنسبة إلى وجوب الزكاة ، والعقد الذي يترتب عليه الملكية أو الزوجية أو الحرية أو الطلاق أو غيرها ، فإنّ الشارع جعل الموضوعية لموضوعات التكاليف والسببية كالعقد والحيازة وغيرهما لما يترتب عليه من الوضعيات . والآخر : متعلق بالمسبب وهو التكليف أو الوضع ، وهذا القول في غاية الوهن والسقوط ، للغوية أحد الجعلين إذ يغني أحدهما عن الآخر كما هو واضح .
ثانيها : كون المجعول بالاستقلال هو السببية أما الوضع أو الحكم فهو مجعول تبعا نظير وجوب ذي المقدمة المستتبع لوجوب المقدمة .
ثالثها : كون المجعول بالاستقلال هو التكليف أو الوضع ، وأنّ السببية لا جعل لها أصلا لا أصالة ولا تبعا ، بل السببية منتزعة عن ترتب الحكم التكليفي أو الوضعي عليه ، فالمستطيع ومالك النصاب والفقراء والعقد والحيازة مثلا تتصف بالموضوعية أو السببية بعد ترتب الحكم التكليفي أو الوضعي من وجوب الحج والزكاة والملكية عليها ، وعليه فتكون السببية انتزاعية وتصير حينئذ من المحمول بالضميمة ، إذ لا تنتزع عن نفس ما جعل موضوعا للتكليف أو سببا للوضع بل بعدّ ضم الحكم الشرعي من التكليف أو الوضع إليه نظير الأبيضية المنتزعة عن الجسم بعد عروض البياض عليه .