[ القسم الثاني : الأحكام الوضعية التي تكون تأسيسيا للشارع ]
وأمّا القسم الثاني : وهو المجعول التأسيسي فهو كملكية السادة والفقراء للخمس والزكاة .
وأمّا ما يكون منتزعا ، فكالسببية والجزئية والشرطية والمانعية ، وهي تارة :
تكون راجعة إلى متعلق الخطاب ، وأخرى : إلى نفس الخطاب .
فهنا مقامان : الأوّل : فيما يتعلق بمتعلقات التكاليف من السبب وأخواته ، والثاني : فيما يتعلق من السبب وأخواته بموضوعات التكاليف .
[ المقام الأوّل : الأحكام الوضعية المنتزعة عن متعلق التكليف ]
أمّا المقام الأوّل : فيقال : إنّها منتزعة وليست مجعولة غاية الأمر قد يقال : إنّ الجزئية والشرطية والمانعية منتزعة عن الخطاب ، والسببية منتزعة عن ربط تكويني ، فهي تختلف من جهة منشأ الانتزاع وإلّا فلا فرق بين هذه الأربع من حيث الانتزاعية .
فالجزئية والشرطية والمانعية تنتزع عن الخطاب المنبسط على عدة أمور متباينة الحقائق كالقيام والركوع والسجود وغيرها لكونها مقولات مختلفة ، فإنّها مع شتاتها واختلافها هوية تصير ببركة وحدة الأمر المتعلق بها واحدا اعتباريا ، وتنتزع الجزئية عن ذلك الأمر لكل واحد من تلك الأمور المتباينة الحقائق ، لأنّ الموجب للوحدة والتركب هو الأمر ، فلولاه لم يكن مركب حتى يكون له أجزاء ، والشرطية والمانعية تنتزعان عما دلّ على تقيد تلك الأمور المتصفة بالجزئية بأمر وجودي يسمى بالقيد الوجودي كالطهارة والستر والاستقبال وغيرها ، أو بأمر عدمي يسمّى بالمانع كعدم لبس ما لا يؤكل والحرير وعدم التقدم على قبر المعصوم عليه السّلام .
ولكن لا يخفى أنّ الوحدة الاعتبارية ناشئة عن وحدة الملاك القائم بالأمور المتباينة الحقيقية ، فكل واحد من تلك الأمور جزء لما هو المؤثر والأمر ناشئ عن وحدة الملاك ، فمنشأ انتزاع الجزئية هو الدخل التكويني لكل من تلك الأمور فيكون وزان الجزئية والشرطية والمانعية وزان السببية في كون منشأ الانتزاع هو الربط