[ وجود الحكم الوضعي وعدمه ]
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّه وقع الخلاف في وجود الحكم الوضعي وعدمه على أقوال :
[ الأقوال في وجود الحكم الوضعي وعدمه ]
منها : أنّ الأحكام الوضعية مجعولة .
ومنها : كونها منتزعة من الأحكام التكليفية فإنّها هي المجعولة شرعا .
ومنها : أنّ بعض الأحكام الوضعية مجعول وبعضها منتزع ، والأوّل على قسمين :
أحدهما : ما يكون مجعولا عقلائيا مع إمضاء الشارع بمعنى موافقة نظره لنظر العقلاء من حيث كونه عاقلا لا من حيث كونه شارعا ، والآخر : ما يكون تأسيسيا للشارع .
[ القسم الأوّل : الأحكام الوضعية التي اعتبرها العقلاء ]
أمّا القسم الأوّل : فكالملكية التي يعتبرها العقلاء عند الحيازة وإحياء الموات وعقد البيع مثلا ، فإنّ الملكية تكون مما يعتبرها العقلاء عند وجود هذه الأسباب والشارع أمضاها ، غاية الأمر أنّه زاد عليها شروطا لم يكن يراها العقلاء دخيلة في ذلك كقصد التملك في الحيازة وإحياء الموات ، فإنّ العقلاء يرون هذين الأمرين سببين لاختصاص المحاز والمحيى بالحائز والمحيي ، لكن الشارع اعتبر القصد فيهما ، فالشارع أمضى الملكية العقلائية وزاد في بعض الموارد شروطا في أسبابها .
لكن الحق أنّ الملكية المترتبة على أسبابها العقلائية ليست مجعولة للعقلاء ، بل الملكية أمر واقعي يدركه العقلاء عند الحيازة ونحوها ، وذلك لأنّ العقلاء لا يبنون على شيء بالتعبد والتنزيل ، ولم يجتمعوا في محل ولا في زمان ليجعلوا الملكية عند الحيازة ونحوها بل يدركون الملكية عند أسبابها ، وعلى هذا فالملكية أمر واقعي ، غاية الأمر أنّها أمر اعتباري لا عيني وليست من المجعولات العقلائية التي أمضاها الشارع ، وكذا الحال في سائر الأمور العقلائية ، فإنّها أمور واقعية أدركها العقلاء عند تحقق بعض الأشياء ، وليست مما اعتبرها العقلاء حتى تكون مما أمضاها الشارع .