زجرية ، فإنّ الأحكام الخمسة التكليفية من الاقتضائية والتخييرية متعلقة بالأفعال .
ثانيها : الأحكام الوضعية ، سواء كانت تأسيسية كالحرية والرقية أم إمضائية كجميع الأمور الاعتبارية العقلائية كالملكية والزوجية وغيرهما ، فإنّ الملكية ونحوها من الأمور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء وأمضاها الشارع ، غاية الأمر أنّه زاد فيها قيودا وشرائط لم يطلع عليها العقلاء ، بل الملكية وهي الاختصاص تكون فطريا للحيوانات في بعض المقامات ، فإنّ فريسة حيوان مختصة به ولا ينازعه غيره من الحيوانات لما يرى سائر الحيوانات من نحو اختصاص لكل حيوان بفريسته .
ثالثها : المناصب ، كولاية النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين وولاية الفقيه وولاية الأب والجد ومتولي الأوقاف وغير ذلك من الولايات ، فإنّ الولاية أمر اعتباري شرعي لكنه ليس حكما تكليفيا ولا وضعيا ، فسنخ الولايات غير سنخ الأحكام ، فحصر المجعولات الشرعية في قسمين وهما التكليفي والوضعي مما لا ينبغي ، بل الحق انقسامها إلى ثلاثة أقسام .
ثمّ إنّ الوكالة غير الولاية ، فإنّ الأولى تبطل بموت الموكل بخلاف الثانية ، فإنّها لا تبطل بموت معطي الولاية ، فالمتولي للوقف لا ينعزل بموت الواقف المعطي للولاية ، وكذا ولاية الفقيه فإنّها لا تبطل بموت الإمام عليه السّلام ، ولذا لم ينقل في التواريخ تحصيل الولاية من الإمام اللاحق لمن كان وليا من قبل الإمام السابق ، وفي ولاية الفقيه عموما أو في خصوص القضاء والإفتاء كلام طويل مذكور في محله ، والذي يمكن استفادة الولاية المطلقة للفقيه منه هو رواية تحف العقول « 1 » التي فيها « مجاري الأمور بيد العلماء » الظاهرة بقرائن في إرادة الفقهاء من العلماء لا الأئمة عليهم السّلام ، وقوله عليه السّلام في تلك الرواية « الامناء على أحكامه » لا يكون قرينة على إرادة ولاية العلماء في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 / 315 ، الحديث 21454 ، باختلاف يسير .