تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
التقسيم المزبور ، هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل .

[ الأمر الثاني : تقسيم الموجود إلى العيني والاعتباري والانتزاعي ]

الأمر الثاني : أنّ الموجود تارة : يكون عينيا كالأعيان الخارجية التي يكون الخارج ظرفا لوجودها وهذا القسم من الموجودات يدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة . وأخرى : يكون اعتباريا كالموجودات الاعتبارية التي يكون وعاء الاعتبار ظرفا لوجودها ، ويكون تكوينها بنفس اعتبارها ، والشاهد على وجود هذا القسم من الموجودات هو ظهور الآثار المترتبة عليها ، لعدم تعقل ترتب الآثار الوجودية على العدم ، وذلك نظير من يكون وجيها عند الناس بحيث إذا أراد أن يستقرض منهم أعطوه كل ما يريده من الأموال دون غيره ، فإنّ هذه الوجاهة تكشف عن وجود شيء يكون هذه الوجاهة من آثاره ، ونظير رواج الكاغذ وغيره بإمضاء السلطان أو غيره ممن بيده الاعتبار ، فإنّهما بعد إمضائهما يعتبر لهما المالية بلا إشكال مع أنّه لم يكن لهما مالية قبل الإمضاء أصلا كما هو واضح . وثالثة : يكون انتزاعيا بمعنى عدم تقرره في شيء من وعائي العين والاعتبار بل قوامه بالتصور والانتزاع ، ومع الذهول عنه ينعدم فلا وجود له أصلا ، بل الوجود يكون لمنشا انتزاعه فقط سواء كان المنشأ من الموجودات العينية كانتزاع العلية للنار وغيرها من العلل التكوينية الخارجية ، أم من الموجودات الاعتبارية كانتزاع السببية عن العقد الموجب للملكية والزوجية في وعاء الاعتبار ، فإنّ العقد من الموجودات الاعتبارية كالمسبب الذي يترتب عليه أعني الملكية ونحوها .

[ الفرق بين الاعتباري والانتزاعي ]

والحاصل أنّ الأمور الانتزاعية تكون من خارج المحمول وليس لها ما يحاذيها في الخارج سواء انتزعت عن نفس الذات كعلية العلة ومعلولية المعلول ، وإمكان الممكن ووجوب الواجب وغير ذلك ، أم انتزعت عن قيام عرض بالمحل كانتزاع الأسودية عن الجسم الذي عرض عليه السواد ، فإنّ الأسودية ليس لها ما بحذاء في